السيد علي الحلو
16
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
لا يقال : ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية للتكليف كي ترتفع ظاهرا بالبراءة بارتفاع التكليف المجهول ، بل المؤاخذة من الآثار الواقعية للتكليف ، وعليه فلا دلالة لحديث الرفع على ارتفاع المؤاخذة عند ارتفاع التكليف المجهول بالبراءة ظاهرا . فإنّه يقال : إنّ المؤاخذة وإن لم تكن بنفسها اثرا شرعيا للتكليف المجهول ، إلّا أنّ المؤاخذة من آثار التكليف المجهول المترتبة عليه بواسطة ما يقتضيه ذلك التكليف المجهول ، والتكليف المجهول يقتضي ومن آثاره وجوب الاحتياط شرعا ، والمؤأخذة من آثار الاحتياط ، وعليه فالدليل الذي دل على رفع التكليف المجهول هو بنفسه قد دل على عدم وجوب الاحتياط الذي يستتبع عدم استحقاق العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول . لا يقال : انّ ايجاب الاحتياط لا يكون مستتبعا لاستحقاق المؤاخذة لأجل مخالفة التكليف المجهول ، بل استحقاقها لأجل مخالفة نفس الاحتياط ، كما هو مقتضى ايجاب غير الاحتياط من الواجبات النفسية الأخرى كالصلاة والصوم والحج وغيرها . فإنّه يقال : هذا - أي أنّ مخالفة وجوب الاحتياط إنّما تكون مستتبعة للمؤاخذة على مخالفة نفس الاحتياط فيما إذا لم يكن وجوب الاحتياط طريقيا ، وأمّا إذا كان طريقيا فسوف يكون استحقاق العقوبة لأجل مخالفة التكليف المجهول ، لا لأجل مخالفة نفس الاحتياط الذي هو طريق إلى المجهول ، كما هو الحال في غير الاحتياط من موارد الايجاب والتحريم الطريقيين ، ولا إشكال في ثبوت الإيجاب الطريقي للاحتياط ، وذلك ضرورة انه كما يصح أن يحتج المولى بالايجاب والتحريم الطريقيين - لأنّ العقاب في موردهما ليس من العقاب بلا بيان - كذلك يصح له ان يحتج بايجاب الاحتياط بالوجوب الطريقي ، إذ يصح ان يقال في مقام