السيد ابو القاسم النقيبي

50

اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني

وقد بالغ في المقالة الثّانية والستّين مع مقامتين بعدها من كتاب « كلماته الطّريفة » الّتي لا يقاس به في الحقيقة كتاب « مقامات الحريري » المشهور فضلًا عن غيره ، في التّشنيع على هذه الطائفة الغويّة ، والتّحذير عن مراسمهم الغير المرضيّة ، بكلام هو في إفادته لهذا المعني صريح ، وهو قوله بعد العنوان لمقامته الأولى بقوله تقبيح ، ومن النّاس من يزعم أنّه بلغ في التّصوف والتّألّه ، حدّاً يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتّوجّه ، وأنّه يسمع دعاؤه في الملكوت ؛ ويستجاب نداؤه في الجبروت ، تسمّى بالشّيخ والدّرويش وأوقع النّاس بذلك في التّشويش ، فيفرطون فيه أو يفرّطون . ومنهم من يتجاوز به حدّ البشر ، وآخر يقع فيه بالسّوء والشّرّ ؛ يحكي من وقائعه ومناماته ما يوقع النّاس في الرّيب ، ويأتي في أخباره بما ينزل منزلة الغيب ، ربّما تسمعه يقول : قتلت البارحة ملك الرّوم ، ونصرت فئة العراق ، وهزمت سلطان الهند ، وقلبت عسكر النّفاق ، أو صرعت فلافاً يعني به شيخاً آخر نظيره أو أفنيت بهماناً يريد به من لا يعتقد فيه أنّه لكبيرة ، وربّما تراه يقعد في بيت مظلم يسرج فيه أربعين يوماً ، يزعم أنّه يصوم صوماً ، ولا يأكل فيه حيواناً ، ولا ينام نوماً ، وقد يلازم مقاماً يردّد فيه تلاوة سورة أيّاماً ، يحسب أنّه يؤدّي بذلك دين أحد من معتقديه ، أو يقضى حاجةً من حوايج أخيه ، وربّما يدّعي أنّه سخر طائفة من الجنّة ؛ ووقى نفسه أو غيره بهذه الجنّة افترى على اللَّه كذباً أم به جنّة . تبديع ومنهم : قوم تسمّوا بأهل الذّكر والتّصوّف ؛ يدّعون البراءة من التّصنعُّ والتَّكلّف ، يلبسون خرقاً ويجلسون حلقاً ، يخترعون الأَذكار ويتغنّون بالأشعاريعلنون بالتّهليل ، وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل ، ابتدعوا شهيقاً ونهيقاً ، واخترعوا رقصاً وتصنيفاً ، قد خاضوا الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن ، دفعوا أصواتهم بالنّداء ؛ وصاحوا الصّيحة الشّنعاء ، أمن الضّرب تتألّمون ، أم من الرّبّ تتظلّمون ، أم مع أكفّائكم