السيد ابو القاسم النقيبي

122

اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني

لكلّ شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين » « 1 » - إلى أن يقول رحمه الله بعد كلام طويل : فاشهدوا أيّها الإخوان ، شهادةً أسألكم بها عند الحاجة ، إنّي ما اهتديت إلّا بنور الثَّقلين وما اقتديت إلّا بالأئمّة المصطفين وبرئت إلى اللَّه ممّا سوىهُدى اللَّه فإنّ هُدَى اللَّه هو الهُدى ، اعلَمُوا أَنّي لست بمتكلّم ولا بمتفلسف ولا متصوّف ولا متكلّف ، بل أنا أُقلّد القرآن وحديث النّبيّ وتابع لأهل بيته عليهم السلام كما أَنّي أبرّء إلى اللَّه ممّا سوى القرآن وأحاديث النّبيّ ، فكلّ من لم يعتقد بهما فلا عصمة بيني وبينه وأنا أجنبيٌّ عنه ، إلى أن يقول رحمه الله في آخر هذه الرّسالة : كلّما دام العقل أن يبصر أشياء انقلب إليه خاسئاً وهو حسير وكلّما بزغ نور الفكر ليضىء اضمحلّ متلاشياً ثمّ أَفل وهو خبير ، فلمّا رأيت الأمر كذلك ناديتُ من وراء حجاب العبوديّة « سبحانك إنِّي كنت من الظّالمين ، غفرانك إنّي لاأحبُ الآفلين ، إني وجَّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي للَّه‌ربّ العالمين ، لا شَريك له وبذلك أُمِرت وأنا من المسلمين » . هذا قوله رحمه الله في كتابه « الإنصاف » وهاك كتاب « منهاج النجاة » له - رحمه الله - وقد أفرد لكلِّ أصل من الأصول الخمسة فصلًا مستقّلًا أنظر ما قاله فيه بعد الخطبة : « اعلم أنّ خير هاد إلى اللَّه عزَّوجلّ نبيُّنا محمَّدٌ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ من بعده متروكاه وخليفتاه الثقلان ، كتاب اللَّه وعترته أهل بيته فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه حوضه‌فمن تمسّك بهما لن يضلّ ولم يزلّ ومن طلب من غيرهما يزلّ ، ومن جعلهما أمامه قاداه إلى الجنّة ومن جعلهما خلفه ساقاه إلى النار ، وأنّ المستفاد منهما إنّ النَّجاة في العُقبى موقوفة على الإيمان والتَّقوى وكلٌّ من الخصلتين مرتبطة بالأخرى معتضدةٌ بها والإيمان أشرفها وأعظمها وأقدمها رتبة ولكن لا عاقبة إلّا للتّقوى ولا هُدَى إلّا للمتَّقين ، والإيمان عبارة عن الاعتقاد بالأركان الخمسة الّتي هي : التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد ، والتّقوى عبارة عن : امتثال أوامر اللَّه عزَّوجلَّ واجتناب نواهيه » . الخ .

--> ( 1 ) - النحل : 89 .