السيد ابو القاسم النقيبي

121

اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني

فهداني اللَّه ببركة متابعة الشرع المبين إلى التّعمّق في أسرار القرآن وأحاديث آل سيّد المرسلين ، وفهّمني اللَّه منها بمقدار حوصلتي ودرجتي من الإيمان ، فحصل لي بعض الاطمئنان وسلب اللَّه منّي وساوس الشيطان ، وللَّه‌الحمد على ما هداني وله الشّكر على ما أولاني فأخذت أنشد : ملك الشّرق تشرّق * وإلى الرّوح تعلّق غسق النّفس تفرّق * رفض الكفر تهدّم ثمّ إني جرّبت الأمور واختبرت الظلمة والنور ، حتّى استبان لي أنّ طائفة من أصحاب الفضول ، المنتحلين متابعة الرّسول غمضوا العينين ورفضوا الثّقلين وأحدثوا في العقائد بدعاً وتحرّبوا فيها شيعاً ، لا في اثنين منهم اتّفاق ولا في ما بينهم تؤالف ديني ولاتحالف إخواني إلّا النّفاق ، وذلك لأنّهم كانوا يطوفون حول الطَّوائف الأربع من غير بصيرة ولامتابعة بصيرة وكانوا بالأحري أن يتلى عليهم : « ومن النّاس من يجادل في اللَّه بغير علم ولا كتاب منير » . وقال ( ره ) فيه أيضاً : وما ذلك كلّه إلّا لرفضهم التمسّك بحبل الثّقلين وتركهم وصيّة سيّد الثقلين ، ترى أحدهم مولعاً بالنّظر إلى كتب الفلاسفة وليس له طول عمرهم سواه ولا يكون في غيره هواه من أن يحكم علماً شرعياً أصلياً أو فرعياً وربّما لم يسمع قط بما جاء به نبيّه في دينه سوى ما سمعه في صغره من امّه وأبيه ، لم يتعلّم من الشريعة أدباً ولاسنّة ولم يتقلّد من صاحبها في علم منه ، عجبت من قوم أرسل اللَّه إليهم أفضل أنبيائه لهدايتهم وأعطاه الكتاب والخلفاء ذوي البصائر وأولى النُّهى واحداً بعد واحد إلى يوم القيامة . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إني تارك فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعديكتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » ولا يأخذون بهما ويذهبون يميناً وشمالًا ويستمدوّن بغيرهما أو يستبدوّن بعقولهم الناقصة - إلى قوله رحمه الله - : وزعموا أنّ بعض العلوم الدينيّة لا يوجد في القرآن ولا في الحديث ، بل ينظروا كتب الفلاسفة والمتصوّفة غافلين عن أنّ النَّقص والقصور فيهم لا في القرآن والحديث بدلالة قوله تعالي : « ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً