الفيض الكاشاني
97
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
وفي المرتبة الثالثة : يفتقر في تقوّمه أيضاً إلى ما دونه . ويسمّى بالصور والطبائع . وفي المرتبة الرابعة : ليس له حيثيّة سوى حيثيّة الإمكان والقوّة ، ولا شيئيّة له في ذاته متحصّلة إلّا قبول الأشياء . ويسمّى بالمادّة والماء والهيولى والهباء « 1 » ، وهي نهاية تدبير الأمر وبداية مراتب الخلق . ولهذا ورد : ( إنّ أوّل ما خلق اللَّه الماء ) « 2 » . ثمّ يأخذ في العود ، فأوّل ما يحصل فيه مركّب من مادّة وصورة ويسمّى بالجسم ؛ ثمّ يتخصّص الجسم بصورة أعلى وأشرف ، فيصير بها ذا اغتذاء ونمو ويسمّى بالنبات ؛ ثمّ يزيد تخصّصه بصورة أخرى أعلى ممّا قبلها ، يصير بها ذا حسّ وحركة ويسمّى بالحيوان ؛ ثمّ يزيد تخصّصه بصورة أعلى وأفضل ، يصير بها ذا نطق ويسمّى بالإنسان . وللإنسان مراتب كثيرة إلى أن يصير كاملًا ذا عقل مستفاد ، فحينئذ يتمّ دائرة الوجود وينتهي سلسلة الخير والجود . دو سر خط حلقه هستى * به حقيقت به هم تو پيوستى « 3 » فالوجودات ابتدأت فكانت عقلًا ، ثمّ نفساً ، ثمّ صورة ، ثمّ مادّة ، فعادت متعاكسة كأنّها دارت على نفسها جسماً مصوّراً ، ثمّ نباتاً ، ثمّ حيواناً ، ثمّ إنساناً ذا عقل ، فابتدأ الوجود من العقل وانتهى إلى العقل « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » « 4 » ، « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » « 5 » . وفي الحقيقة من اللَّه البدو وإليه العود وإلى اللَّه المصير . اين جان عاريت كه به حافظ سپرده دوست * روزى رُخش ببينم وتسليم وى كنم « 6 » والشرف والكمال إنّما هو بالدنوّ من الحقّ المتعال ، ففي البدو كلّما تقدّم كان أوفر اختصاصاً .
--> ( 1 ) - قيل : أوّل من سمّاها بالهباء أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّه لمّا رآها منبثّة في جميع الصور الطبيعيّة ، وأنّه لا يخلو منهاصورة ؛ بل لا تكون صورة إلّافيها ، سمّاها هباء . وهي مع كلّ صورة بحقيقتها لا تنقسم ، ولا تتجزّي ، ولا تتّصف بالنقص والزيادة . « منه » ( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 110 ، ح 33 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 375 ؛ فيض القدير ، ج 4 ، ص 717 ( 3 ) - ديوان اوحدى مراغى رحمه الله ، ص 525 . ( 4 ) - الأعراف : 29 ( 5 ) - الأنبياء : 104 ( 6 ) - ديوان حافظ رحمه الله ، ص 172 ، غزل : « حاشا كه من به موسم گل ترك مِىْ كنم » .