الفيض الكاشاني

96

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

افزون‌تر ، امّا حقّ سبحانه در حقيقت انساني استعداد رفع آن حجب نهاده است ، به خلاف ساير حقايق كه هر يك از ايشان به مقتضاى « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » « 1 » در مقام خود محبوسند واستعداد تجاوز از آن ندارند . وذلك لتطور الإنسان في أطوار الوجود كلّها ، كأنّها ودائع عنده . آسمان بار امانت نتوانست كشيد * قرعهء فال به نام من ديوانه زدند « 2 » [ 29 ] كلمة : فيها إشارة إلى كيفيّة تنزّلات الوجود ومعارجه الوجود يبتدي بعد مرتبتي الغيب في التعيّن والتميّز ، فيتنزّل من سماء الإطلاق إلى أرض التقييد مترتّباً من الأشرف فالأشرف إلى أن ينتهي إلى ما لا أخسّ منه في الإمكان ولا أضعف ، فينقطع عنده السلسلة النزوليّة ، ثمّ يأخذ في العروج كذلك متدرّجاً ، فلا يزال يترقّي من الأرذل إلى الأفضل إلى أن ينتهي إلى الذي لا أفضل منه في هذه السلسلة العروجيّة ، فيكون هو بإزاء ما بدأ منه في النزول ، كما أشير إليه بقوله سبحانه : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ » « 3 » . وكلّما كان إلى مبدئه سبحانه أقرب ، فهو إلى البساطة والوحدة والغنى أقرب ، ومن الاختلاف والتركيب والافتقار أبعد . ففي المرتبة الأولى : التي يظهر فيها الوجود أوّلًا بصور الأعيان لا يفتقر في تقوّمه ولا في شيء من صفاته وأفعاله إلى شيء سوى مبدعة القيّوم جلّ اسمه . ويسمّى أهل تلك المرتبة - على اختلاف درجاتهم - بالعقول والأرواح والملائكة المقرّبين . ولهذا ورد : ( أوّل ما خلق اللَّه العقل ) « 4 » . وفي المرتبة الثانية : وإن لم يفتقر في تقوّمه إلى غير ما فوقه ، ولكنّه يفتقر في أفعاله وصفاته إلى ما دونه من المراتب . ويسمّى أهلها - على تفاوت أقدارهم - بالنفوس والبرازخ والملائكة المدبّرين .

--> ( 1 ) - الصافات : 164 . ( 2 ) - ديوان حافظ رحمه الله ، ص 77 ، غزل : « دوش ديدم كه ملايك در ميخانه زدند » . ( 3 ) - السجدة : 5 . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 8 ؛ فتح الباري ، ج 6 ، ص 206 ؛ الجواهر السنيّة ، ص 145 .