الفيض الكاشاني

89

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

ممتنعة « 1 » ، ثمّ عادت ممكنة ، بل كما « 2 » كان وجوب الوجود الذاتي للَّه‌تعالى أزلًا ، كذلك وجوب الإمكان للعالم أزلًا ، فإنّه مرتبط به سبحانه في وجوده وعدمه ارتباط افتقار إليه في وجوده . فإن أوجده لم يزل في إمكانه ، وإن عدم لم يزل عن إمكانه ، كذلك لم يدخل على الممكن في وجود عينه بعد إن كان معدوماً صفة تزيله عن إمكانه . وكما لم يدخل على الخالق الواجب الوجود في إيجاده العالم وصف يزيله عن وجوب وجوده لنفسه ، فلا يعقل الحقّ إلّاهكذا ، ولا يعقل الممكن إلّا هكذا . فإن فهمت علمت معنى الحدوث ومعنى القدم ، فقل بعد ذلك ما شئت . فأوّليّة العالم وآخريّته أمر إضافي ؛ فالأوّل من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، والآخر من العالم بالنسبة إلى ما خلق قبله . وليس كذلك معقوليّة اسم « 3 » اللَّه بالأوّل والآخر والظاهر والباطن ، فإنّ العالم يتعدّد والحقّ واحد لا يتعدّد . ولا يصحّ أن يكون أوّلًا لنا ، فإنّ رتبته لا تناسب رتبتنا . ولسنا بثان له تعالى عن ذلك ، فليس هو بأوّل لنا ، فلهذا كانت [ عين ] أوّليّته عين آخريّته . وهذا المدرك عزيز المنال يتعذّر تصوّره على من لا أنس « 4 » له بالعلوم الإلهيّة التي يعطيها التجلّي والنظر الصحيح . وإليه كان يشير أبو سعيد الخرّاز بقوله : عرفت اللَّه بجمعه بين الضدّين ، ثمّ يتلو : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » « 5 » . انتهى كلامه . وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام : ( لم يسبق له حال حالًا ، فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً - إلى قوله - وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر ) « 6 » .

--> ( 1 ) - في المصدر : - أو ممتنعة . ( 2 ) - في المصدر : - كما . ( 3 ) - في المصدر : الاسم . ( 4 ) - في المصدر : أنسة . ( 5 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 1 ، ص 189 . ( 6 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 65 .