الفيض الكاشاني
81
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
وأمّا العارفون ، فإنّهم يرون أنّ اللَّه تعالى يتجلّى في كلّ نفس بالأسماء الجماليّة والجلاليّة معاً ، فيخلع بالأولى على العالم خلعة الوجود ، ويخلعها عنه بالثانية بإرجاعه إيّاه ، بل برجوعه بنفسه إلى هلاكه الأصلي وبطلانه الذاتي ؛ إذ كلّ شيء يرجع إلى أصله ، وهكذا دائماً . ففي كلّ آن هو في شأن يذهبكم ويأت بآخرين ، وهو أحد معاني قوله تعالى : « وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ » « 1 » . ولا يتكرّر التجلّي ، فإنّ ما يوجب البقاء غير ما يوجب الفناء . وفي كلّ آن يحصل البقاء والفناء ، وكلّ تجلّي يعطي خلقاً جديداً ويذهب بخلق . وهو أحد معاني قوله سبحانه : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ » « 2 » . وأحد معاني قوله عزّ وجلّ : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » « 3 » ، أي كلّ وقت أريد به الآن وهو أصغر الأيّام . وأحد معاني قوله عزّ وجلّ : « خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » « 4 » . ففي تفسير علي بن إبراهيم المنسوب إلى أهل البيت عليهم السلام : أي وقتين ، ابتداء الخلق وانقضاؤه « 5 » . وقال في قوله جلّ اسمه « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ » « 6 » : في وقتين ، إبداء وانقضاء . والسرّ فيه أنّ الممكن مفتقر في حدّ ذاته إلى موجد قيّوم ؛ لأنّه في حدّ ذاته معدوم ، فهو في كلّ آن معدوم في ذاته ، موجود بموجده ، مفتقر إلى وجوده الجديد بعد وجوده الفقيد . فلا يزال اللَّه سبحانه يبدع ويصنع ويخلق ويرزق . روى في التوحيد عن الصادق عليه السلام : ( في قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » « 7 » . قال : لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا : قد فرغ من « 8 » الأمر فلا يزيد ولا ينقص . فقال اللَّه جلّ جلاله تكذيباً لقولهم : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ
--> ( 1 ) - الواقعة : 60 - 61 . ( 2 ) - الرعد : 39 . ( 3 ) - الرحمان : 29 . ( 4 ) - فصّلت : 9 . ( 5 ) - تفسير القمي ، ج 2 ، ص 262 . ( 6 ) - فصّلت : 12 . ( 7 ) - المائدة : 64 . ( 8 ) - مط : - من .