الفيض الكاشاني

42

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا » « 1 » بمدّ شعاعها الذي هو بمنزلة ظلّها على الأرض والهواء ، فظهر به ما كان في حيّز الخفاء ، أو « 2 » أريد بالظلّ الماهيّات قبل وجودها وبالشمس شمس الوجود ، كما قال : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 3 » ، « ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً » « 4 » ، يعني بالإرجاع إليه : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 5 » . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ) « 6 » . وقال : ( إنّه لبكلّ مكان ، ومع كلّ إنس وجانّ ، وفي كلّ حين وأوان ) « 7 » ، فإنّ نفي المقارنة والمزايلة مع إثبات المعيّة والغيريّة دليل على أنّ غيره لا وجود له إلّابالاعتبار . ومثله قوله عليه السلام : ( بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه ) « 8 » . وقوله : ( سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعدة عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ) « 9 » ، فإنّ في هذه الكلمات دلالات على اعتباريّة الماهيّات وأصالة الوجود . ومن هنا قيل : « الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود » « 10 » ، « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » « 11 » ، « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « 12 » .

--> ( 1 ) - الفرقان : 45 . ( 2 ) - مط : و . ( 3 ) - النور : 35 . ( 4 ) - الفرقان : 46 . ( 5 ) - البقرة : 245 . ( 6 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 1 . ( 7 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 195 . ( 8 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 152 . ( 9 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 49 . ( 10 ) - المشاعر ، ص 81 . ( 11 ) - النجم : 23 . ( 12 ) - يوسف : 40 .