الفيض الكاشاني
256
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
منها : قوله سبحانه : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 1 » . وقوله عزّ وجلّ : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 2 » . وقوله تعالى : « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » « 3 » . وقوله جلّ اسمه : « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ » « 4 » . وقوله جلّ ذكره : « وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ » « 5 » . وقوله عزّ اسمه : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » « 6 » ، ولم يقل « بما رأيت » . فلو كان الدين بالرأي لكان رأي النبي صلى الله عليه وآله أولى من رأي من ليس بمعصوم ، ومن الخطأ أقرب إليه من الإصابة ؛ فإنّ التشريع لا يجوز إلّابالوحي ونحن مأمورون بحكم الحديث النبوي أن نضرب بالحديث عرض الحائط إذا كان مخالفاً للكتاب . وبالجملة ، غمّضوا العينين ورفضوا الثقلين وأحدثوا في العقائد بدعاً ، وتحزّبوا فيها شيعاً ، واخترعوا في الأحكام أشياء حكموا فيها بالآراء ، وفرّعوا تفريعات دقيقة ينقضي الدهر ولا يحتاج إلى شيء منها ، حكموا فيها بالأهواء حتّى بدا بينهم بتخالفهم العداوة والبغضاء ، وزادوا ونقصوا في التكاليف ، وصنّفوا فيها تصانيف حتّى كثر الاختلاف وخيف على بيضة الإسلام من شيوع القول بالجزاف ، فمنعتهم ملوكهم من الاجتهاد على السعة وحصروا المجتهد في الأربعة . واعتمد جمهورهم في الأصول على قول رجل يقال له أبو الحسن الأشعري ، وكان يقول بالجبر وبالصفات الزائدة وإثبات القدماء الثمانية إلى غير ذلك . ثمّ لم يف الناس بذلك ولم يمتنعوا من منع أولئك ، بل اتّسعوا في أهوائهم وأكثروا من آرائهم قرناً بعد قرن حتّى آل الأمر إلى ما
--> ( 1 ) - الإسراء : 36 . ( 2 ) - النجم : 28 ( 3 ) - البقرة : 169 ( 4 ) - المائدة : 49 ( 5 ) - الشورى : 10 ( 6 ) - النساء : 105