الفيض الكاشاني
257
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
آل « 1 » ، وكان فيهم وبين أظهرهم الأئمّة الحقّ الذين أقامهم اللَّه مقام رسوله واحداً بعد واحد ، وكان في وصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رؤسائهم في حجّة الوداع بمشهد من سبعين ألف عدد قوم موسى حين خلّف فيهم هارون وذهب إلى ميقات ربّه ، فاتّخذوا العجل من بعده أن قال لهم في جملة أقواله في خطبته بغدير خم : ( معاشر الناس ، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم اللَّه عزّ وجلّ ، لئن طال عليكم الأمد فقصّرتم أو نسيتم فعلي وليّكم ومبيّن لكم الذي نصبه اللَّه عزّ وجلّ بعدي ، ومن خلقه اللَّه منّي و [ أنا ] منه يخبركم بما تسألون منه « 2 » ويبيّن لكم ما لا تعلمون . ألا إنّ الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرّفهما فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فأمرت أن آخذ البيعة عليكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن اللَّه في علي أمير المؤمنين والأئمّة من بعده الذين هم منّي ومنه أئمّة قائمة منهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحقّ . معاشر الناس ، كلّ حلال دللتكم عليه ، وكلّ حرام نهيتكم عنه ، فإنّي لم أرجع عن ذلك ولم أبدّل . ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدّلوه ولا تغيّروه ) « 3 » ، الحديث بطوله . وفيه أشياء أخر من هذا القبيل ، فكتموه وبدّلوه وغيّروه ، فضلّوا وأضلّوا . وقد أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ذلك بما رووه عنه في كتبهم ، أنّه قال : ( ليردنّ الناس من أصحابي على الحوض حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي ) « 4 » . وفي رواية : ( أصيحابي أصيحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) « 5 » . وكان هذا من ابتلاء اللَّه تعالى أولياءه المخلصين وخواصّ عباده المؤمنين لينظر كيف يعملون وعلى البلاء كيف يصبرون . وفي الحديث النبوي : ( إنّ البلاء موكل بالأنبياء ثمّ الأولياء ثمّ
--> ( 1 ) - ومن أراد أن يعلم أنّ الأمر إلى ما آل ، فلينظر في الباب الثامن عشر وثلاثمائة في معرفة نسخ الشريعة المحمديّةوغير المحمديّة بالأغراض النفسيّة من كتاب الفتوحات لابن العربي . « منه » ( 2 ) - في المصدر : عنه ( 3 ) - الاحتجاج ، ج 1 ، ص 81 ؛ بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 214 ، ح 86 . ( 4 ) - كنز العمّال ، ج 13 ، ص 238 ، ح 36714 ؛ صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 87 . ( 5 ) - مسند أحمد ، ج 1 ، ص 453 .