الفيض الكاشاني
244
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
--> - الطوسي رحمه الله ، ج 1 ، ص 526 ، ح 1162 ] ، فالمدار في الإقبال على إدراك الاستفاضات والاستشراقات دون الإدبار على ما عرفت مفصّلًا . وبما حقّقنا شرحاً وبسطاً ، انكشف أنّه يجب على الواجب جل شأنه في إيجاد نشأة الإنسان أمران ، وهما نصب حاكمين : أحدهما : نصب حاكم خاصّ في كلّ بدن خاص . وثانيهما : نصب حاكم يكون رئيساً وإماماً مفترض الطاعة بين العباد ، ليكون هادياً لهم إلى الحقّ ورادّاً لهم إلى الصواب ، إذا وقع منهم الخطاء على ما عرفت مشروحاً ، فلا يتصوّر إيجاد الإنسان من الحكيم على الإطلاق بدون نصب حاكمين ، على الوجه الذي فصّلناه وإلّا يلزم تطرّق الاختلال على الحكمة البالغة وليس فليس . وهذا التحقيق الذي ذكرنا مبسوطاً ومشروحاً ، مذكور في صحف إبراهيم وموسى على ما أخبر به المخبر الصادق . ويحتمل أن يكون قول أمير المؤمنين وإمام المتّقين ويعسوب الدين وسيّد الوصيين وهو قوله الشريف : ( من عرف نفسه فقد عرف ربّه ) [ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 102 ، ح 149 ] . إشارة إلى أن من عرف نفسه ، بأنّها فرد من أفراد طبيعة الإنسان . ولا يمكن ولا يصحّ إيجاد طبيعة الإنسان وإفاضة وجودها من جناب الفيّاض على الإطلاق والحكيم على الإطلاق إلّاأن يكون وجودها متلبّساً بتحقّق أمرين : أحدهما : نصب حاكم خاص من قبل اللَّه تعالى في مدينة كلّ بدن . وثانيهما : نصب حاكم خاص معصوم منصوب من قبل اللَّه تعالى بين العباد على ما عرفت مشروحاً ، ( فقد عرف ربّه ) بمعنى أن من عرف نفسه ، بأنّها فرد من أفراد طبيعة الإنسان وإيجاد طبيعة الإنسان لا يمكن ولا يصّح بدون نصب الحاكمين المذكورين ، فقد عرف ربّه عرفاناً معتبراً إيمانياً ويصدق عليه أنّه من آمن باللَّه وبرسوله المعصوم وبأوصيائه المعصومين صلى الله عليه وآله على رسوله وأوصيائه وبجميع ما جاء به رسوله المعصوم وأخبر به أوصياؤه المعصومون ويكون داخلًا في زمرة المؤمنين المفلحين الناجين ويكون من الفرقة الناجية الإماميّة الإثنى عشريّة ، لأنّ سيّد الوصيين حاكم شرعي معصوم منصوب من قبل اللَّه تعالى على كافة الناس ومخبر صادق أخبر بعدد أوصياء سيّد المرسلين . وكذلك كلّ وصي معصوم من أوصياء سيّد المرسلين أخبر بعدد أوصياء سيّد المرسلين ، على ما هو مذكور مشروحاً في أحاديث أهل بيت العصمة ، كما لا يخفى على المتتبّع . ومن لم يعرف نفسه على الوجه المذكور مشروحاً ، كما صرّح به المخالفون من أنّ الحاكم الشرعي على العباد وخليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعده لا يلزم أن يكون منصوباً من قبل اللَّه تعالى . ولا يلزم أيضاً أن يكون معصوماً ، لأنّ العباد لهم أن ينصبوا واحداً غير معصوم من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويجعلوه خليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما فعلوا في أبي بكر وعمر وعثمان . وقد عرفت بالبرهان الفارق بين الحقّ والباطل : أنّ العصمة شرط في خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقد عرفت بالبرهان العقلي أيضاً : أنّ إيجاد طبيعة الإنسان من اللَّه تعالى لا يمكن ولا يصحّ إلّابنصب اللَّه تعالى الحاكمين المذكورين تفصيلًا ، فظهر بطلان قول المخالفين بالبرهان الفاصل بين الشكّ واليقين ، فلم يعرف اللَّه تعالى عرفاناً معتبراً إيمانياً ، فلا يصدق عليه ، أنّه من آمن باللَّه وبرسوله المعصوم ؛ لأنّ الإيمان لا يتمّ إلّابتصديق جميع ما جاء به رسول اللَّه . .