الفيض الكاشاني
243
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
--> - الحاكم المعصوم المنصوب من قبل اللَّه تعالى ، على ما هو مصرّح به في حديث أهل بيت الطاهرين . ولمّا كانت النفس المجرّدة الإنسانيّة لها تجرّد من وجه وماديّة من وجه ، فيكون ذات جهتي التجرّد والماديّة ، فلها توجهان والتفاتان : أحدهما : إلى عالم المجردّات التي هي عالم القدس وهو العالم الربوبي وذلك العالم هو الوطن الأصلي للنفس المجرّدة الإنسانيّة ؛ لأنّها باعتبار ذاتها من عالم المجرّدات ومن عالم الأمر على ما أشار إليه جل شأنه : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » [ الإسراء : 85 ] . والمراد من « الأمر » عالم المجرّدات ، كما هو المصطلح بين الحكماء . وثانيهما : إلى عالم الماديّات ، فإنّها باعتبار بعض أفعالها ماديّة محتاجة إلى البدن وقواه وآلاته . وهذا العالم المادي ليس وطناً لها ، ولهذا تفارقها ويكون دار غربتها ، لكنّها محتاجة إلى هذا العالم في اكتساب الكمالات العمليّة ، كالأخلاق الجميلة والملكات الحميدة ، بل في اكتساب بعض الكمالات العلميّة . أيضاً محتاجة إلى هذا العالم ، على ما هو مذكور في مقامه والعالم المجرّدي فوق عالم المادّي . وقد عرفت أنّ النفس المجردّة الإنسانيّة لها التفات إلى كلّ من ذينك العالمين ولما كان عالم المجرّدات عالماً ربوبيّاً ليس فيه شغل إلّاالتوجّه إلى الجناب الإلهي بالاستفاضات والإستشراقات منه ، فيكون النفس ما دامت متوجهة إليه يصدق عليها ، أنّها مقبلة إلى اللَّه تعالى إقبالًا عقليّاً استفاضيّاً استشراقياً . ولهذا إذا قويت هذه المرتبة للنفس استحقّت ، لأن يطلق عليها اسم العقل لشدّة التشبّه بالعقل المجرّد الصرف . ولمّا كان عالم الماديّات ، فيها عوائق وعلائق كثيرة مانعة من التوجّه والالتفات إلى العالم الربوبي كما ينبغي ، فالنفس إذا توجّهت إلى هذا العالم المادّي للتدبير والتصرّف في البدن على وجه العدالة والنفس يشغلها شأن عن شأن ، فيلزم أن يفوت عنها في ساعة شغلها في البدن المادّي بالتدبير والتصرّف فيه على وجه العدالة ، كالأكل والشرب وسائر ضروريات البدن بعض التوجّهات العالية الشريفة إلى الجناب المقدس الإلهي ، فيلزم فوت بعض الاستفاضات والاستشراقات العظيمة وفوت تلك الفيوضات الكاملة عنها بسبب فوت التوجّه التام إلى تلك الحضرة الفيّاضيّة في تلك الساعة . ويمكن أن يكون التوبة والاستغفار من النفوس الكاملة الإنسانيّة المعصومة ، مبنيّة على الدقيقة التي ذكرناها . فالنفس إذا توجّهت إلى العالم المادّي للتدبير والتصرّف في البدن على الوجه المأمور به وعلى وجه العدالة يكون حينئذ مشغولة بالخلق عن الخالق وبالمربوب عن الربّ ، فيصدق عليها حينئذ أنّها مدبّرة إدباراً عقلياً مستلزماً لفوت بعض الاستفاضات والاستشراقات الجليلة ، فكلّ من إقبال النفس وإدبارها لا يصحّ حمل شيء منهما على المعنى المأنوس المتعارف وهو الإقبال المكاني والإدبار المكاني بالمشي مقبلًا ومدبراً ، لأنّ النفس الناطقة الإنسانيّة من المجرّدات والمكان والحركة والمشي ، من خواص الماديّات ويمتنع تحقّق خواصّ المادّي في المجرّد وبالعكس ، فلابدّ من حمل الإقبال والإدبار على ما عرفت مفصّلًا ، فإقبالها عبارة عن الشغل بالحقّ عن الخلق وإدبارها عبارة عن الشغل بالخلق عن الحقّ . ولا شكّ أنّ الإقبال ، هو الدرجة العليا والمقصد الأقصى ومعراج العبد وما ورد في الحديث الشريف من أن : ( الصلاة معراج العبد ) ، إنّما هو لأجل أن صلاة العبد هي الإقبال والتوجّه العقليين إلى الجناب المقدس الإلهي بإدراك الاستفاضات والاستشراقات . ولما كان العمدة في الصلاة التوجّه والإقبال ، ورد في الحديث الشريف : ( اعبد ربّك كأنّك تراه ) [ أمالي