الفيض الكاشاني

242

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

--> - مشروحاً . وثانيهما : الإمام الذي نصبه اللَّه بين العباد وجعله رئيساً وحاكماً عليهم يسألوا عنه فيما لا يعلمون على ما قال جل شأنه : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » * [ الأنبياء : 7 ] . ويرجعون إليه في الأحكام الشرعيّة وجميع المشكلات عليهم ويقتدون به في الأقوال والأعمال ويهتدون بهدايته ويستضيئون بنوره . وهذا القسم الثاني من الإمام يجب أن يكون أعلم وأفضل من رعيّته ويكون فائقاً عليهم في جميع الكمالات العلميّة والعمليّة وإن لم يكن رياسة أحد المتساويين على الآخر ، مستلزم للترجيح بلا مرجّح ، والترجيح بلا مرجّح مستلزم للترجّح بلا مرجّح وهو محال بديهة واتفاقاً . وبناء على هذا يلزم بالطريق الأولى أن لا يجوز أن يكون المرجوح رئيساً وحاكماً والراجح مرؤساً ورعيّة ، لأنّ رياسة الجاهل على العالم وهي تقديم المفضول على الفاضل وتقديم المرجوح على الراجح وتقديم الخسيس على الشريف غير جائز عند كافة العقلاء ، حتّى البله والسفهاء ، على ما قال جل شأنه : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » [ يونس : 35 ] . ولمّا كان هذا الحكم في غاية الظهور عند جميع أفراد الإنسان ، حتّى البله والصبيان جعل اللَّه تعالى هذا الحكم منوطاً بعقولهم لاستقلال عقولهم في ذلك . ويجب أيضاً أن يكون معصوماً ؛ لأنّ مرتبة الإمامة التي هي الخلافة مرتبة شريفة عظيمة وهي عهد اللَّه تعالى وغير المعصوم ظالم والظالم لا يناله عهد اللَّه ، على ما قال جل شأنه : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ؛ ولأنّ نصب الإمام من قبل اللَّه تعالى بين العباد ، من جملة فوائده العظيمة ، أنّه إذا وقع الخطاء منهم ردّهم إلى الصواب ويكون هادياً لهم ، فلو كان الإمام أيضاً يجوز عليه الخطاء ، لكان محتاجاً إلى من ردّه إلى الصواب ويكون هادياً له ، فيكون الإمام هو ذلك الهادي على ما قال جل شأنه : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ » الآية ، فيلزم أن لا يكون من فرض إماماً إماماً ومن فرض رئيساً رئيساً ، ثمّ ننقل الكلام إلى إمام الإمام ورئيس الرئيس . وهذا النقل لا ينتهي إلى حدّ ، فيلزم محالان : أحدهما : خلاف الفرض . وثانيهما : التسلسل ومستلزم المحال غير واقع ، فكون الإمام غير معصوم غير واقع ، لأنّه مستلزم للمحالين المذكورين ، فوجب أن يكون الإمام الذي هو الرئيس بين العباد جميعهم أو بعضهم في أمر الدين والدنيا معصوماً وهو المطلوب . وإذا ثبت عصمته يكون مخبراً صادقاً ، فيجب تصديقه في كلّ ما أخبر به في أمر الدين والدنيا وجميع المعارف الإلهيّة وجميع العلوم العقليّة والنقليّة وأحوال القبر وأحوال الحشر والنشر وغيرها من الأمور التي يخبر بها ، وبالجملة يجب تصديقه مطلقاً ولا يجوز التبعيض في التصديق . وبالبرهان المذكور ، ظهر أنّه لابدّ في كلّ زمان من حاكم معصوم منصوب من قبل اللَّه تعالى على العباد ، إمّا ظاهراً أو مستوراً ، لأنّ حال الاستتار يصل فيضه إلى العباد ، كما أن الشمس إذا استترت بالغيم يصل فيضها إلى الأشياء ، فلا يجوز خلوّ الأرض من حاكم معصوم منصوب من قبل اللَّه تعالى ما دام كون العباد أحياء ، حتّى لو كان في الأرض عبدان ، لوجب أن يكون أحدهما الحاكم المعصوم المنصوب من قبل اللَّه تعالى ووجب أيضاً أن يكون آخر من يموت من أفراد الإنسان هو