الفيض الكاشاني

241

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

--> - الظلم قبيح عقلًا وشرعاً بالقياس إلى شيء منها ، فيكون كلّ شخص من أشخاص الإنسان ، إذا كان سليماً يصدق عليه أنّه ولي أمر عشرة ، فلو لم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه في ثقب فأس ، فلرعاية التنبيه المذكور خصّص العشرة بالذكر على ما عرفت مفصّلًا . وفي الكافي عن يونس بن يعقوب ، قال : كان عند أبي عبداللَّه عليه السلام جماعة من أصحابه ، فيهم حمران بن أعين ومحمّد بن النعمان وهشام بن سالم والطيّار وجماعة منهم هشام بن الحكم وهو شابّ ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : ( يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ فقال هشام : يا ابن رسول اللَّه إنّي أجلك واستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا ، قال هشام بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، فعظم ذلك عليّ ، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء مترزّراً بها من صوف ، وشملة مرتدياً بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس ، فأفرجوا إليّ ؛ ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثمّ قلت : أيّها العالم ! إنّي رجل غريب ، تأذن لي في مسألة ، فقال لي : نعم ؛ فقلت له ألك عين ؟ فقال : يا بني أيّ شيء هذا من السؤال [ و ] شيء تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت هكذا مسألتي ، فقال يا بنيّ سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها ؛ قال لي : سل ، قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص ، قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم ، فقلت : فما تصنع به ؟ قال : أشمّ الرائحة ، قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، فقلت فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت : ألك قلب ، قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ، قال : أميّز به كلّما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت : أوليس في هذه الجوارح غني عن القلب ، فقال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ إنّ الجوارح ، إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردّته إلى القلب ، فيستيقن اليقين ويبطل الشكّ ، قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللَّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لابدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت له : يا أبا مروان فاللَّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك ، حتّى جعل لها إماماً يصحّ لها الصحيح ويتيقن به ما شكّ عند فيه ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إمام يردوّن إليه شكّهم وحيرتهم ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ، قال : فسكت ولم يقل لي شيئاً ، ثم التفت إليّ ، فقال لي : أنت هشام بن الحكم ، فقلت : لا ، قال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت ، قال : قلت : من أهل الكوفة ، قال : فأنت إذا هو ، ثمّ ضمّني إليه واقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتّى قمت ، قال : فضحك أبو عبداللَّه عليه السلام ، ثمّ قال : يا هشام من علّمك هذا ، قلت : شيء أخذته منك وألّفته ، فقال : هذا واللَّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى ) [ الكافي ، ج 1 ، ص 170 ] . واعلم أنّ هذا الحديث الشريف ، دلّ على أنّ اللَّه تعالى نصب إمامين وهذا النصب أمر ضروري لخلقة الإنسان وثابت في الملل والأديان ومكتوب في الكتب السماويّة ، كصحف إبراهيم وموسى عليهما السلام . أحدهما : الإمام الخاصّ ، الذي نصبه اللَّه تعالى في كلّ بدن خاص للتدبير والتصرّف في ذلك البدن الخاص ، على ما عرفت