الفيض الكاشاني
240
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
--> - الرسالة به وجعله سيّد المرسلين وأشرف الأوّلين والآخرين ، بناء على كون الخصوصيّة المقدسّة المجيدة الرفيعة المحمديّة مرجّحة لذلك ؛ ولأنّ الترجيح بلا مرجّح غير جائز عقلًا . ويحتمل أن يكون قوله تعالى : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » [ الإسراء : 55 ] ، إشارة إلى ما ذكرنا مفصّلًا . نعم ، جميع الأنبياء والرسل لهم التساوي في أصل النبوّة والرسالة إلّافي الخصوصيات أيضاً . ويحتمل أن يكون قوله تعالى : « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » [ البقرة : 285 ] ، إشارة إلى ما ذكرنا مشروحاً . ولمّا كان سيّدنا ومولانا ونبيّنا صلى الله عليه وآله سيّد الأنبياء ، فالعقل الخالص الغير المشوب بالوهم يقتضي أن يكون وصيّه أيضاً سيّد الأوصياء ؛ لأنّ مدار الأشرفيّة والأكمليّة فيما بين الأنبياء ، إنّما هو على المزيّة في العلم والعمل ، فكلّ نبي يكون أكمل من نبىّ آخر يكون وصيّه أيضاً أكمل من وصيّ ذلك الآخر ، لأنّ وصي كلّ نبي معصوم كنبيّه ، فلابدّ أن يكون متأسيّاً بنبيّه وآخذاً منه علومه وادراكاته وكمالاته ومتشبّهاً به كمال التشبيه ، بحيث يكون فائقاً على جميع الرعيّة . ولمّا كان نبيّنا صلى الله عليه وآله سيّد الأنبياء ، فلابدّ أن يكون وصيّه أيضاً سيد الأوصياء ، لأنّ وصيّه صلى الله عليه وآله معصوم كسائر الأوصياء . ويكون متأسيّاً به في جميع حالاته وكمالاته مع رياضات شاقّة ، فلمّا تبقى معها النفس ومع الحرص التام في أخذ الكمالات العلميّة والعمليّة ومع حدّة الطبع القدسي غاية التقدّس . ولا شكّ في أنّ التقصير لا يكون في شيء من طرف الفاعل والقابل ، بل كلّ واحد من المفيض والمستفيض والمعلّم والمتعلّم في نهاية الحرص النوري في التعليم والتعلّم والإفاضة والاستفاضة ، فلابدّ من تحقّق أكمل الإفاضات والاستفاضات المقدّسات ؛ لأنّه إذا اجتمع الشرط والشروط ، فلا وجه لعدم تحقّق الفيض ، الذي تحقّق شرطه وشروطه . ولهذا أخذ سيّد الوصيين أخذاً قدسيّاً العلوم والإدراكات النوريّة والكمالات والحالات اللاهوتيّة من جناب أعلم الأنبياء وسيّدهم ، بحيث صار فائقاً على من دونه من أصحابه صلى الله عليه وآله ، بل الأحاديث الشريفة الواردة عن سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، في كون يعسوب الدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل وأكمل أفراد الإنسان ، بعد سيّد المرسلين - صلّى اللَّه عليه وآله الطاهرين - كثيرة جدّاً ، كما لا يخفى على المتتبع . وليعلم أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان له خلافة خاصّة عن اللَّه تعالى وهي خلافة كلّ نفس في البدن الذي يكون متعلّقة به ، لأنّ كلّ نفس من الإنسان لها علاقة التدبير والتصرّف في البدن الذي تعلّقت به ، فيكون كلّ نفس رسولًا خاصّاً من قبل اللَّه تعالى في تدبير بدن خاص ، فوجب عليها وجوباً عقلياً وشرعيّاً معاً حسن التدبير والتصرف في مملكة البدن المتعلّقة بها ومراعاة العدالة بين سكّان مدينة ذلك البدن ، بحيث لا يظلم أحد أحداً ولا يقع الهرج والمرج بين قطّانها . وهذا التدبير والتصرّف هو المعبّر عنه بالجهاد الأكبر في الأحاديث الشريفة . ولا يبعد أن يكون قوله تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » [ الإسراء : 15 ] ، إشارة إلى ما ذكرنا مفصّلًا . وروي عن سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : ( من ولّى عشرة فلم يعدل فيهم ، جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فأس ) [ ثواب الأعمال ، ص 60 ] . ولا يبعد أن يكون وجه تخصيص العشرة بالذكر ، هو الإشعار والتنبيه على أنّ الحواس الموجودة في البدن الإنساني خمسة منها ظاهرة وخمسة منها باطنة والنفس المتعلّقة بذلك البدن ، يجب عليها وجوباً عقليّاً وشرعيّاً معاً حسن التدبير والتصرف فيما بين تلك العشرة ، بحيث يحصل العدالة بينها ولم يتحقّق الجور والظلم ؛ لأنّ