الفيض الكاشاني

239

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

--> - التعظيميّة . وللتنبيه على أن خليفة اللَّه تعالى يلزم أن يكون أفضل وأعلم وأشرف من الملائكة ، وللتنبيه على أن تقديم الفاضل على المفضول حسن عقلًا وعكسه قبيح عقلًا ، وللتنبيه على أنّ خليفة اللَّه تعالى يجب أن يكون متزيّناً بزينة المرتبة الشريفة العظيمة ، التي هي العلم اللدنّي ؛ لأنّ خلافة اللَّه تعالى لا تيسر بدون هذه المرتبة الجليلة وهي لا تحصل بدون كمال قرب الجناب الإلهي وكمال قرب الجناب الإلهي بحيث يصير صاحب ذلك القرب خليفة اللَّه تعالى على العباد كلّهم أو بعضهم لا يحصل بدون العصمة ؛ لأنّ غير المعصوم ظالم في الجملة وكلّ ظالم بعيد عن الجناب الإلهي ، فكيف يستحقّ منصب الخلافة والرئاسة . ولهذا قال اللَّه تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » [ البقرة : 124 ] ، فمن صدق عليه « إنّه ظالم » حقيقة ولو في وقت واحد لا يناله عهد اللَّه ، الذي هو الخلافة على ما هو صريح قول اللَّه تعالى كما عرفت مشروحاً . وفي الكافي أيضاً مثل ما ذكرنا وهو أنّ صاحب كتاب الكافي قدس سره ، روى عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، أنّه عليه السلام قال : ( فقال الخليل سروراً بها : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » ، قال اللَّه عز وجل : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ، فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة ) ، تمّ الحديث الشريف [ الكافي ، ج 1 ، ص 385 ] . وقول المعصوم عليه السلام : ( إلى يوم القيامة ) صريح فيما ذكرنا ، كما لا يخفى على أولى النهي . فإن قيل : الواجب جل شأنه علّم أسماء الكلّ على آدم عليه السلام أوّلًا وبعد تعليم اللَّه تعالى وقع الإنباء ، فلو كان اللَّه تعالى علّم الملائكة لكانت الملائكة أيضاً قادرين على الإنباء ، فلم وقع التعليم على آدم عليه السلام دون الملائكة . قلت : التعليم الخاصّ الذي حصل بالنسبة إلى آدم عليه السلام لا تيسّر إلّالمن هو صاحب منصب الجامعيّة المطلقة التي لا يكون لغير الإنسان ، فالتعليم الخاصّ المتحقّق في حقّ آدم عليه السلام من خواصّ حقيقة الإنسان ولا يتحقّق في غيرها . وأيضاً ذلك التعليم الخاصّ من خصوصيّة الإنسان الذي يكون خليفة اللَّه تعالى ولا يتحقّق في غير الخليفة ، فلأجل ذلك استأثر اللَّه تعالى آدم عليه السلام بالتعليم دون غيره من الملائكة وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، والترجيح بلا مرجّح مستلزم للترجّح بلا مرجّح - على ما ثبت في مقامه - فلابدّ من وجود مرجّح التعليم في آدم عليه السلام لا يكون ذلك المرجّح موجوداً في الملائكة ؛ لأنّ الواجب جل شأنه فيّاض على الإطلاق وجواد على الإطلاق ، فكلّ موجود يستفيد وجوده وكمال وجوده بقدر وسعه وطاقته واستعداده الذاتي والكسبي من جنابه جل شأنه ولا تقصير ولا ضنانة في فيضه وجوده والتفاوت الواقع فيما بين الموجودات في الأعيان أو الأذهان بالكمال والنقصان ، ناش من خصوصيّات القوابل دون الفاعل - على ما عرفت سابقاً - فلابدّ في كلّ قابل الوجود وقابل كمال الوجود من مرجّح خاص موجود فيه وإن لم نعلم الخصوصيّة بخصوصها ليكون ذلك المرجّح مرجّحاً لتعيين إفاضة هذا الوجود وكمال الوجود دون غيره من الوجود وكمال الوجود ، فاختلاف درجات الأنبياء الذين هم خلفاء اللَّه تعالى - سلام اللَّه عليهم - مبني على الخصوصيات الموجودة فيهم ، فخصوصيّة بعضهم أكمل من خصوصيّة بعض آخر . وكلّما كانت الخصوصيّة أكمل يكون النبي أكمل ومراتب كمال خلفاء اللَّه تعالى تنتهي إلى الكمال المستند إلى الخصوصيّة الرفيعة الخاتميّة المحمديّة صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله سيّد الأنبياء وأكملهم وأشرفهم ، بحيث يكون ذاته المقدسّة مشتملة على جميع درجات الكمال الذي في طاقة البشر ؛ بل في طاقة الممكن بالذات على ما قال صلى الله عليه وآله : ( لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) [ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 360 ] . ولهذا ختم اللَّه تعالى