الفيض الكاشاني

238

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

--> - محمّد الصادق - عليهما الصلاة والسلام - : ( فقلت له : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام - : إنّ اللَّه عزّ وجلّ ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم ) ، تمّ الحديث الشريف . [ علل الشرايع ، ج 1 ، ص 5 ] ويحتمل أن يكون قوله تعالى : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ » [ التين : 4 - 5 ] ، إشارة إلى الدقيقة المذكورة في الحديث الشريف . وبالجملة الإنسان نشأة عظيمة جامعة لجميع ما في عالم الإمكان . ويحتمل أن يكون قوله تعالى : « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » [ الأنعام : 59 ] ، إشارة إلى ما ذكرنا مفصّلًا . فنعم التصنيفة ونعم الكتابة بما هو مرقوم بقلم صنع خالق المصنِّفين أولى الألباب وقول أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام - وهو قوله الشريف : أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر أيضاً إشارة إلى ما ذكرنا مفصّلًا . ولمّا كان الإنسان له منصب الجامعيّة المطلقة التي هي مرتبة الإحاطة بجميع ما في عالم الوجود وليس لغير الإنسان من أجزاء النظام الجملي هذه المرتبة العظيمة استأثره اللَّه تعالى وشرّفه بتشريف خلعة الخلافة وجعله خليفة له ؛ لأنّ استعداد الخلافة فيه دون غيره وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، والترجيح بلا مرجّح مستلزم للترّجح بلا مرجّح ، وهو باطل باتفاق العقلاء . ويحتمل أن يكون المراد من الأمانة في قوله تعالى : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » [ الأحزاب : 72 ] . هو المنصب الجليل القدر الذي هو منصب الجامعيّة المطلقة التي هي مرتبة الإحاطة بجميع ما في عالم الوجود ؛ لأنّ مرتبة الخلافة عن اللَّه تعالى فوق مرتبة جميع الكمالات . وهذه المرتبة العظيمة لا تؤتي إلّالمن هو له منصب الجامعيّة المطلقة ، التي هي مرتبة الإحاطة بجميع ما في عالم الوجود . وكون الإنسان ظلوماً جهولًا إنّما هو باعتبار أنّ حفظ المرتبة الجامعيّة المطلقة بحيث لا يصير منشأ للخسران والنقصان في نهاية الإشكال ؛ لأنّه موقوف على رياضات شاقّة وعلى مخالفة النفس الأمّارة بالسوء وموافقة العقل الأمّار بالخير وحين أراد الواجب جل شأنه خلق الموجود الصاحب لمنصب الجامعيّة المطلقة ، قال خطاباً للملائكة : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » [ البقرة : 30 ] ، فخلق خلقاً شريفاً عظيماً مشتملًا على أحسن التقويم وجامعاً لجميع ما في عالم الوجود وجعله خليفة له وأمر الملائكة بالسجود عليه ؛ لأنّ من كان شأنه خلافة اللَّه تعالى يستحق كمال التعظيم ونهاية التعظيم هي السجدة التعظيميّة . ولهذا أمر اللَّه تعالى ملائكته بالسجدة التعظيمية على آدم - عليه الصلاة والسلام - لا السجدة العبوديّة ؛ لأنّها مختصّة بجنابه - جل شأنه - ؛ لأنّ السجدة العبوديّة لا يستحقّ لها إلّامن هو واجب الوجود بالذات . والواجب - جل شأنه - أشار إلى أنّ شرف الإنسان بالعلم ، حيث جعل محلّ الامتحان العلم ، فقال للملائكة : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » [ البقرة : 31 ] . وبعد عجز الملائكة أمر اللَّه تعالى آدم - عليه الصلاة والسلام - ببيان أسماء الكلّ ، وبعد بيان أسماء الكلّ أمر الملائكة بالسجود عليه ، للتنبيه على أنّ العلم يجعل صاحبه شريفاً ، بحيث يستحق السجدة