الفيض الكاشاني
23
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
[ خطبة المؤلف ] بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّهالأوّل في آخريّته ، الآخر في أوّليّته ، الباطن في ظاهريّته ، الظاهر في باطنيّته ، عرف بجمعه بين الأضداد ، منه المبدأ وإليه المعاد . والصلاة على محمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، الذي كان نبيّاً وآدم بين الماء والطين « 1 » . وعلى آله وعترته الهادين المهديّين ، لا سيّما علي أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين الذي كان وليّاً وآدم بين الماء والطين . أمّا بعد ، فيقول المعتصم بحبل اللَّه المؤمن المهيمن محمّد بن مرتضى المدعوّ بمحسن - نوّر اللَّه عيني قلبه « 2 » بنور البصيرة ، ورزقه تلقّي الحكمة بيد غير قصيرة - : هذه كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة وأقوالهم ، ألّفتها نقلًا ووصفاً مع مزيد بيان من دون اتّصاف بأحوالهم ، مضيفاً
--> ( 1 ) - إنّ الولاية بمعنى القرب ؛ وهي على أقسام أخصّها الولاية الخاصّة ، وهي الحقيقة المحمديّة صلى الله عليه وآله ، وهي بمكانمن القرب بحيث لا أقرب منه إليه تعالى ، وهي المسمّاة بالعقل الأوّل والقلم الأعلى والعقل القرآني في مقام وجودها الصوري التجرّدي ، هذا بلحاظ القرب إليه تعالى . وأمّا بالنسبة إلى النهاية في عالم الخلق والنزول إلى عالم البشريّة ، فهو المسمّى بمحمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله وخاتم الأنبياء عند ظهورها البشري الجسماني . وفي المحكى عن المناقب لابن شهرآشوب أنّه قال صلى الله عليه وآله : « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين » . وقال صلى الله عليه وآله : « أنا سيّد ولد آدم ، وصاحب اللواء ، وفاتح باب الشفاعة يوم القيامة » . وهذه الحقيقة بجميع مراتبها الظاهريّة والباطنيّة تكون في مقام الحضور والوصل والمشاهدة الذي هو بغيّة كلّ نبي وولي ، ثمّ أقرب الأولياء إليه سلفاً وخلفاً بحسب التابعيّة الحقيقيّة المطلقة ، هو الحقيقة العلويّة المسمّى في البداية بالنفس الكليّة الأوليّة واللوح المحفوظ لما أفاده وكتبه القلم الأعلى . [ الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة ، ج 1 ، ص 58 ] ( 2 ) - عن علي بن الحسين عليه السلام قال : ( إنّ للعبد أربعة أعين : عينان يبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بهما أمردنياه ، فإذا أراد اللَّه عز وجل بعبد خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب ) . [ التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 366 ، باب القضاء والقدر والفتنة ] .