الفيض الكاشاني

24

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

إليها كلمات أخر دينيّة وأصول متينة يقينيّة تحتوي جميعاً على لباب معارف العارفين وزبدة أصول أصول الدين . واستشهدت لأكثرها بالثقلين « 1 » كتاب اللَّه والعترة « 2 » المصطفين « 3 » لئلّا يظنّ به الجزاف والمين . وأمّا العبارة فأكثرها استعارة ، وما أنا في الأولى إلّاكحامل رسالة من قوم إلى آخرين ، فليتني أعطى أجر الحاملين وحامل المسك رائحته تكفيه ، وربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه [ منه ] ، وربّ سامع أفهم ممّن يتفوّه . وفي الثانية فقد جئتكم بشيء مبين من عين هدى ويقين وأنا لكم ناصح أمين ، ثمّ من أحكمت له هذه المعارف وحقّت لديه هذه الحقائق خلص من « 4 » الشبه والشكوك . وحصل له عن المعاقد الفكوك وجمع له بين الأضداد وتخلّص عن المراء واللداد « 5 » . واتّفقت عنده الآراء مع كثرة شعبها المتباعدة ، والتأمت لديه الأهواء مع شدّة اختلافاتها الباردة . إذ بها يكشف عن وجه الحقّ في

--> ( 1 ) - الف : الثقلين . ( 2 ) - في معنى العترة أقول : وفي معاني الأخبار للصدوق رحمه الله قال : حكى محمّد بن بحر الشيباني ، عن محمّد بن عبد الواحد صاحب أبيالعباس تغلب في كتابه الذي سمّاه كتاب الياقوتة أنّه قال : حدّثنى أبو العباس تغلب ، قال : حدّثني ابن الأعرابي وقال : العترة قطاع المسك الكبار في النافجة وتصغيرها عتيرة ، والعترة : الريقة العذبة وتصغيرها عتيرة ، والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضب وأحسبه أراد وجار الصبع ، لأنّ الذي للضب مكو وللضبع وجار . قال تغلب : فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة : « نحن عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » [ النهاية في غريب الحديث ، ج 3 ، ص 177 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 375 ] . قال : أراد بلدته وبيضته وعترة محمّد صلى الله عليه وآله لا محالة ولد فاطمة عليها السلام . [ معاني الأخبار ، ص 91 ] . ( 3 ) - صفوة كلّ شيء : خالصه ، والصفوة ( بالكسر ) : خيار الشيء وخلاصته وما صفا منه واستصفى الشيء ، واصطفاه : اختاره ، والاصطفاء : الاختيار ، افتعال من الصفوة . [ لسان العرب ، ج 14 ، ص 462 ] إنّ المراد من المصطفين ، هم الأئمّة الذين اختارهم اللَّه تعالى من جميع خلقه . صفوة ، أي جعلهم صفوة الخلق ، فهم عليهم السلام في الخلق الأوّل وهو عالم الأنوار والأرواح . وفي سائر مراتب الخلق إلى خلق عالم الأجسام والكون في الأرحام الطاهرة والأصلاب المطهرة فهم عليهم السلام المصطفون ، أي لم يصطف اللَّه أحداً ، كما اصطفاهم ؛ بل ولم يصطف أحداً من خلقه ، حتّى من الأنبياء السابقين ، إلّالأجل متابعتهم والإئتام بهم . والوفاء لهم ، بما عاهد عليه اللَّه من ولايتهم . [ الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة ، ج 3 ، ص 287 . ( 4 ) - دا : عن . ( 5 ) - مط : - اللداد .