الفيض الكاشاني

206

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

الماء سبعة أيّام ؛ ثمّ نضب ذلك الماء بعد السابع ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طيناً ، فجعله طين الأئمّة عليهم السلام ؛ ثمّ أخذ جلّ جلاله ثقل ذلك الطين ، فخلق منه شيعتنا ومحبّونا من فضل طينتنا ، فلو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء . قلت : يا ابن رسول اللَّه ، ما صنع بطينتنا ؟ قال : مزج طينتكم ولم يمزج طينتنا . قلت : يا ابن رسول اللَّه ، وبما مزج طينتنا ؟ قال عليه السلام : خلق اللَّه عزّ وجلّ أيضاً أرضاً سبخة خبيثة منتنة وفجّر فيها ماء أجاجاً مالحاً آسناً ؛ ثمّ عرض عليها جلّت عظمته ولاية أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - فلم يقبلها ، وأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام ؛ ثمّ نضب ذلك الماء عنها ؛ ثمّ أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمّة الكفر والطغاة والفجرة ؛ ثمّ عمد إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه بطينتكم ، ولو ترك طينهم على حاله ولم يمزج بطينتكم ما عملوا أبداً عملًا صالحاً ، ولا أدّوا الأمانة إلى أحد ، ولا شهدوا الشهادتين ، ولا صاموا ، ولا صلّوا ، ولا زكّوا ، ولا حجّوا ، ولا شبهوكم في الصورة أيضاً . يا إبراهيم ، ليس شيء أعظم على المؤمن أن يرى صورة حسنة في عدو من أعداء اللَّه عزّ وجلّ ، والمؤمن لا يعلم أنّ تلك الصورة من طين المؤمن ومزاجه . يا إبراهيم ، ثمّ مزج الطينتان بالماء الأوّل والماء الثاني ، فما تراه من شيعتنا ومحبّينا من ربا وزنا ولواطة وخيانة وشرب خمر وترك صلاة وصيام وزكاة وحجّ وجهاد ، فهي كلّها من عدوّنا الناصب وسنخه ومزاجه الذي مزج بطينته . وما رأيته من هذا العدو الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصوم والحجّ والجهاد وأعمال البرّ والخير ، فذلك كلّه من طين المؤمن وسنخه ومزاجه ، فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال الناصب على اللَّه يقول اللَّه عزّ وجلّ : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني ، ما أظلم مؤمناً بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينه ومزاجه . هذه الأعمال الصالحة كلّها من طين المؤمن ومزاجه ، والأعمال الرديّة التي كانت من المؤمن من طين العدو الناصب . ويلزم اللَّه تعالى كلّ واحد منهم ما هو من أصله وجوهره وطينته وهو أعلم بعباده من الخلائق كلّهم ، أفترى هاهنا يا إبراهيم ظلماً وجوراً وعدواناً .