الفيض الكاشاني

207

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

ثمّ قرأ عليه السلام : « مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » « 1 » . يا إبراهيم ، إنّ الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان كلّها ، أهو بائن من القرصة أم هو متّصل بها ؟ شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق والمغرب ، حتّى إذا غابت يعود الشعاع ويرجع إليها ، أليس ذلك كذلك ؟ قلت : بلى يا ابن رسول اللَّه . قال : فكذلك كلّ شيء يرجع إلى أصله وجوهره وعنصره ، فإذا كان يوم القيامة ينزع اللَّه تعالى من العدو الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصالحة ويردّه إلى المؤمن ، وينزع اللَّه تعالى من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيّئة الرديّة ويردّه إلى الناصب - عدلًا منه جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه - ويقول للناصب : لا ظلم عليك ، هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها ، وهذه الأعمال الصالحة من طين المؤمن ومزاجه وهو أولى بها « الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » « 2 » ، أفترى هاهنا ظلماً وجوراً ؟ قلت : لا يا ابن رسول اللَّه ، بل أرى حكمة بالغة فاضلة وعدلًا بيّناً واضحاً . ثمّ قال عليه السلام : أزيدك بياناً في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى ، يا ابن رسول اللَّه . قال عليه السلام : أليس اللَّه عزّ وجلّ يقول : « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » « 3 » . وقال عزّ وجلّ : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » « 4 » . قلت : سبحان اللَّه العظيم ، ما أوضح

--> ( 1 ) - يوسف : 79 . ( 2 ) - المؤمن : 17 . ( 3 ) - النور : 26 . ( 4 ) - الأنفال : 36 - 37 .