الفيض الكاشاني
172
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
وقال اللَّه سبحانه : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » « 1 » . وروى في الكافي بإسناده عن أبيالحسن الكاظم عليه السلام ، أنّه قال في قصّة لمنكري المعاد من الأمم الماضية : ( فأحدث اللَّه فيهم الأحلام ولم تكن قبل ذلك ، فأتوا نبيّهم وأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك . فقال : إنّ اللَّه تعالى أراد أن يحتجّ عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم . وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب ، حتّى يبعث اللَّه الأبدان ) « 2 » . وبإسناده الصحيح عن الصادق عليه السلام : ( أنّه قيل له : يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر حول العرش ؟ فقال : لا ، المؤمن أكرم على اللَّه من أن يجعل روحه في حواصل طير ، ولكن في أبدان كأبدانهم ) « 3 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : ( فإذا قبضه اللَّه صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم ، عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا ) « 4 » . وفي [ رواية ] أخرى : ( إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنّة تتعارف وتتسائل ، فإذا قدمت الروح على الأرواح يقول دعوها ، فإنّها قد أقبلت من هول عظيم . ثمّ يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ فإن قالت لهم : تركته حيّاً ارتجوه . وإن قالت لهم : قد هلك . قالوا : قد هوى هوى ) « 5 » . وقد نبّهنا في ما سبق على إنيّة البرزخ ولميّته وكيفيّته ، وعلى أنّ الجسد المثالي هو الجسد الذي يتصرّف فيه الروح أوّلًا في هذه النشأة أيضاً وبتوسّطه في هذا البدن المحسوس ؛ إذ هو معه الآن وحياته كحياته ذاتيّة ، وهو متولّد من هذه الأجسام الترابيّة . وهذا البدن العنصري بمنزلة قشر وغلاف له ، كما قيل :
--> ( 1 ) - الزمر : 42 . ( 2 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 90 ، ح 57 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 50 ، ح 29 . ( 4 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 245 ، ح 6 . ( 5 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 244 ، ح 4738 .