الفيض الكاشاني

173

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

گويم سخنى ز حشر چون برق از ميغ * بشنو كه ندارم از تو اين نكته دريغ اين جان وتنت كه هست شمشير وغلاف * آن روز بود غلافش از جوهر تيغ ويشبه أن تكون الكناية عن هذه الصورة البرزخيّة الباقية بعد الموت ما عبّر عنه بالطينة التي خلق منها أو بعجب الذنب في الأخبار . روي في الكافي عن الصادق عليه السلام : ( أنّه سئل عن الميّت : هل يبلى جسده ؟ قال : نعم ، حتّى لا يبقى له لحم ولا عظم إلّاطينته التي خلق منها ، فإنّها لا تبلى تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها ، كما خلق أوّل مرّة ) « 1 » . وكأنّ استدارتها كناية عن انتقالها من حال إلى حال من الدوران بمعنى الحركة . وإنّما لا تبلى ؛ لأنّها لا تقبل البلى . ويأتي بيان هذه الطينة في كلمة ميراث الدرجات والدركات ، إن شاء اللَّه . وفي الحديث النبوي : ( ينشئ اللَّه النشأة الآخرة على عجب الذنب الذي يبقى من هذه النشأة الدنيا ، فعليه تركّب النشأة الآخرة ) . وفي رواية أخرى : ( كلّ ابن آدم يبلى إلّاعجب الذنب ) . والعجب ( بالسكون ) العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز . وفي تفسير أبيمحمّد العسكري عليه السلام عند قوله تعالى : « فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » « 2 » . قال : ( أخذوا قطعة وهي عجز الذنب الذي منه خلق ابن آدم ، وعليه يركّب إذا أعيد خلقاً جديداً ) « 3 » . ولعلّ الوجه في هذه الكناية : إنّ الصورة البرزخيّة بكمالاتها آخر ما يكتسب من البدن العنصري . وإن خلق من أصلها البدن العنصري من وجه ، فصحّ التعبير عنها بعجب الذنب الذي هو مؤخّر البدن ويقوم عليه البدن . وإلى هذا نظر من أوّل عجب الذنب بالنفس ، ومن كنّى عن الباقي بعد الموت بالجوهر الفرد الذي لا يتجزّى ، نظر إلى تجرّد هذه الصورة عن المادّة . وكما أنّ الأجزاء العنصريّة للميّت بحكم « كلّ شيء يرجع إلى أصله » ، يرجع كلّ منها إلى أمّهاتها السفليّة ، كذلك القوى الروحانيّة منه بحكم « ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 4 » ،

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 251 ، ح 7 . ( 2 ) . سورهء البقرة ( 2 ) : آيهء 73 . ( 3 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 278 . ( 4 ) - الفجر : 28 .