الفيض الكاشاني
125
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
--> - عن العباد ، كما في قوله تعالى : « ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » وذلك الفوز الأكبر » ، انتهى كلامه رحمه الله . أقول : أمّا قوله : « وإذا انضمّت إلى القدرة التي هي القوّة الفاعلة - إلى قوله - وهو انضمام الإرادة إلى القدرة » . ففيه أن يجرّد تسمية انضمام الإرادة إلى القدرة بالاختيار لا ينفع في هذا المقام ؛ بل لو كان وجود الإرادة المنضمّة إليها بفعل العبد ، ومفوّضاً إليه من قبل اللَّه تعالى ، فهذا الانضمام هو الاختيار المقصود هناك وصحّ حينئذ التكليف واستحقاق الثواب والعقاب والمدح والذم كما مّر . وأمّا قوله : « فيجب الفعل بانضمام ذلك العزم إلى القدرة » - إلى قوله - ويظهر الفرق بين المكره والمختار » . ففيه أيضاً مثل ما سبق ؛ فإنّ وجوب الفعل بهذا الانضمام مسلّم ، ولكن مجرّد صحّة تسمية الفعل بالاختياري غير مفيد هاهنا . وكذا ظهور الفرق النافع في هذا المقام بمجرّد ذلك بين المكره والمختار غير مسلّم ما لم يفرض كون وجود الإرادة مفوّضاً إلى الشخص ، فإنّه إذا كانت الإرادة بفعل اللَّه سبحانه ولا تكون باختيار الشخص ، فلا يظهر الفرق حينئذ بين فعل المكره وغيره إلّابأنّ الكراهة مفروضة في فعل المكره واعتبر عدمها في فعل غيره . وهذه التفرقة غير مفيدة هاهنا كما لا يخفى ، فإنّه مع قطع النظر عن هذا الاعتبار لا تفرقة بينهما رأساً ، لأنّا لو فرضنا صدور فعل عن فاعل مجبور من قبل جابر إيّاه على ذلك الفعل بحيث لا يقدر على إرادة خلافه ، ولكن لم يكن له كراهة في فعله وتركه ، فإنّه حينئذ لا فرق بين فعل هذا المجبور ، وبين فعل من لا يقدر على تركه من قبل اللَّه تعالى ولا يكون إرادته باختياره ، وهو الذي سمّاه هذا الفاضل بالمختار ، ولا يتوجّه حينئذ الثناء والملامة إلى فعل كلّ واحد منهما وارتفع صحّة التكليف عن كليهما . وأمّا قوله : « ولا شكّ أنّ وجود الإدراك والعلم والقدرة والإرادة - إلى قوله - أو دارت » . فاعلم أنّ هذا هو الذي أشرت فيما سبق إلى أنّه تصريح في مراد هذا الفاضل من الفعل الاختياري ، فإنّه صريح في أنّ جميع أسباب فعل العبد ، حتّى إرادته المقارنة للفعل ليس باختياره . ومع ذلك سمّاه فيما سبق بالاختياري وفيه مناقشات : الأولى : أنّ لزوم الدور أو التسلسل غير مسلّم بالنسبة إلى الإرادة ؛ فإنّ كلّ فعل إرادي يحتاج إلى سبق إرادة ، فإمّا نفس الإرادة ولو فرضناها مفوّضة إلى العبد ، فلا يحتاج إلى إرادة أخرى حتّى يلزم أحد المحذورين مثل إرادة اللَّه سبحانه في أفعاله ، فإنّ أفعاله مسبوقة بإرادته وإرادته غير مسبوقة بإرادة أخرى . الثانية : إنّ ما ادّعاه من أنّ الإرادة الجازمة التي هي الجزء الأخير من العلّة التامّة لفعل العبد ، إنّما هي بفعل اللَّه - جلّ شأنه - لا بفعلنا واختيارنا ، ففيه أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فإن أراد بما ادّعاه أنّ وجود الإرادة ووجوبها بفعل اللَّه سبحانه لا بفعلنا واختيارنا ، فلا مدخل لنا حينئذ في وجود الإرادة ووجوبها مدخلًا اختياريّاً ، فكيف نقدر على خلاف ما وجب وجوده بفعل اللَّه وكيف يصحّ توجّه التكليف إلينا ؟ وبأي شيء نستحق الثواب والعقاب والمدح والذم بمجرّد صدور هذا الفعل الذي موجد إرادته وسائر أسبابه طرّاً هو اللَّه سبحانه ولا يكون شيء منها بفعلنا واختيارنا ؟ وإن أراد غير ذلك وليس كذلك فعليه البيان . الثالثة : أنّه على ما ادّعاه لا يكون نفس الإرادة اختياريّة للعبد على زعمه لما دريت من تصريحه آنفاً ، بأنّها ليست باختيارنا ، وحينئذ فلا ترتّب الثواب والمدح إلى نفس الإرادة . والحال أنّ ترتّب ما ذكر على مجرّد العزم على الخيرات