الفيض الكاشاني

124

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

--> - ملائم لبعضها ، أو ملائماً لبعض الأعضاء غير ملائم لبعضها ، أو ملائماً للحس غير ملائم للعقل أو بالعكس ، أو ملائماً في العاجل غير ملائم في الآجل أو بالعكس ، أو ملائماً بحسب بعض المصالح غير ملائم بحسب بعضها . ويحدث بحسب كلّ ملائمة داع وبحسب كلّ منافرة صارف ، فإن ترجّحت الدواعي حدث عزم جازم على العقل ، فيجب الفعل بانضمام ذلك العزم إلى القدرة الذي هو الاختيار . وإن ترجّحت الصوارف حدث عزم جازم على الترك ، فيجب الترك بالاختيار بقوّة التفكّر أو التخيّل . وسوء الاختيار هناك يتوجّه الثناء واللائمة والمدح والمذمّة بحسب حسن الاختيار ، ويترتّب الثواب والعقاب ويظهر الفرق بين المكره والمختار ، وربّما لا يظهر وجه الرجحان ، فتبقى النفس في التردّد والتحيّر ، أو يظهر على بعض الأوضاع والتقادير دون البعض ، فيحدث التصرّف والتدبير بالتغيير من وجه إلى وجه وحال إلى حال ، والتقديم والتأخير من وقت إلى وقت على مقتضى الرأي الصحيح أو الفاسد . ولا شكّ أنّ وجود الإدراك والعلم والقدرة والإرادة والتفكّر والتخيّل وسائر القوى والآلات مع ترتبّها كلّها بفعل اللَّه تعالى لا بفعلنا واختيارنا ، وإلّا لتسلسلت القدر والإرادات إلى غير نهاية أو دارت . فمن نظر إليها قاصراً نظره على تلك الأسباب القريبة للفعل ورآها مؤثرة بالاستقلال ، قال بالقدر والتفويض ، أي بكونها واقعة بقدرتنا مقدّرة بتقديرنا مفوّضة إلينا . ولهذا قال عليه السلام : ( القدريّة مجوس هذه الأمّة ) ؛ لأنّها تثبت مبدأين قادرين مستقلّين كالمجوس القائلين ب « يزدان » و « اهرمن » اللذين أحدهما مبدأ الخير عندهم ، والثاني مبدأ الشرّ بالاستقلال . وقد أصروّا على أنّ الشرور تقع منّا ، لا بإرادة اللَّه ومشيّته . ومن نظر إلى السبب الأوّل ، وكون تلك الأسباب والوسائط مستندة بأسرها على الترتيب المعلوم في سلسلة العلل والمعلولات إلى اللَّه تعالى استناداً واجباً وترتيباً معلوماً على وفق القضاء والقدر وقطع النظر عن الأسباب القريبة مطلقاً ، قال بالجبر وخلق الأفعال ولم يفرق بينها وبين أفعال الجمادات وكلاهما أعور لا يبصر بإحدى عينيه . أمّا القدريّة ؛ فبالعين اليمنى ، أي النظر الأقوى الذي به يدرك الحقائق . وأمّا الجبريّة ؛ فباليسرى ، أي النظر الأضعف الذي يدرك به الظواهر . وأمّا من نظر حقّ النظر فأصاب ، فقلبه ذو عينين يبصر الحقّ باليمنى فيضيف الأفعال إليه خيرها وشرّها ، ويبصر الخلق باليسرى فيثبت تأثيرهم في الأفعال به سبحانه لا بالاستقلال . ويتحقق معنى قول الصادق عليه السلام : ( لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين ) ، فيتهذّب به وذلك هو الفضل الكبير . وأمّا من أضاف الأفعال إلى اللَّه تعالى بنظر التوحيد ، وإسقاط الإضافات ، ومحو الأسباب والمسبّبات لا بمعنى خلق الأفعال فينا أو خلق قدرة وإرادة جديدتين عند صدور الفعل عنّا كما عليه المجبرة ، فهو الذي طوى بساط الكون وخلص عن مضيق البون وخرج من الأين وفنى في العين ، لكنّه بقي في المحو ولم يفيء إلى الصحو مستغرقاً في عين الجمع محجوباً بالحقّ عن الخلق ، ما زاغ البصر عن مشاهدة جماله ولا طغى في نفسه بانتحال كماله ؛ بل عاذ بنور جماله عن ظلّ جلاله وبسبحات وجهه وذاته عن ظلمة صفاته ، فاضمحلّت الكثرة في شهوده واحتجب التفصيل عن وجوده وذلك هو الفوز العظيم . فإذا رجع إلى الصحو بعد المحو ، ونظر إلى التفصيل في عين الجمع ، غير محتجب برؤية الحقّ عن الخلق ، ولا بالخلق عن الحقّ ، ولا يشتغل بوجود الصفات عن الذات ، ولا بالذات عن الصفات ، ولا محروم بشهود الجمال عن الجلال ، ولا بالجلال عن الجمال ، فهو الولي المحقّ الصديق صاحب التمكين والتحقيق ينسب الأفعال إلى اللَّه تعالى بالإيجاد ، ولا يسلبها بالكليّة