الفيض الكاشاني

106

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وتكون فيها على صور أخلاقها . ورأوا تلك الأرواح في الحيوانات ، تخيّلوا في قول الأنبياء والرسل عليهم السلام والعلماء أنّ ذلك راجع إلى هذه الحيوانات التي في الدار الدنيا وأنّها ترجع إلى التخليص ، وذكروا ما علمت من مذهبهم فأخطؤوا في النظر والتأويل جميعاً » « 1 » . [ 34 ] كلمة علويّة : فيها إشارة إلى تعدّد النفس في ذاتها ، وبها يتبيّن مراتب النفس الإنسانيّة في ترقّياتها روي أنّ أعرابيّاً سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن النفس ، فقال له : ( عن أي نفس تسأل ؟ فقال : يا مولاي ، هل النفس أنفس عديدة ؟ فقال عليه السلام : نعم ، نفس ناميّة نباتيّة ، ونفس حسيّة حيوانيّة ، ونفس ناطقة قدسيّة ، ونفس إلهيّة ملكوتيّة كليّة . قال : يا مولاي ، ما النباتيّة ؟ قال : قوّة أصلها الطبائع الأربع ، بدو إيجادها عند مسقط النطفة ، مقرّها الكبد ، مادّتها من لطائف الأغذية ، فعلها النمو والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة . فقال : يا مولاي ، وما النفس الحيوانيّة ؟ قال : قوّة فلكيّة ، وحرارة غريزيّة ، أصلها الأفلاك ، بدو إيجادها عند الولادة الجسمانيّة ، فعلها الحياة والحركة والظلم والغشم والغلبة واكتساب الأموال والشهوات الدنيويّة ، مقرّها القلب ، سبب فراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة ، فتعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها ويضمحلّ تركيبها . فقال : يا مولاي ، وما النفس الناطقة القدسيّة ؟ قال : قوّة لاهوتيّة ، بدو إيجادها عند الولادة الدنيويّة ، مقرّها العلوم الحقيقيّة الدينيّة ، موادّها التأييدات العقليّة ، فعلها المعارف الربانيّة ، سبب فراقها تحلّل الآلات الجسمانيّة ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود مجاورة لا عود ممازجة . فقال : يا مولاي ، وما النفس اللاهوتيّة الملكوتيّة الكليّة ؟ فقال : قوّة لاهوتيّة جوهرة

--> ( 1 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 3 ، ص 66 .