الفيض الكاشاني
107
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
بسيطة حيّة بالذات ، أصلها العقل ، منه بدأت وعنه وعت وإليه دلّت وأشارت وعودتها إليه إذا كملت وشابهته . ومنها بدأت الموجودات وإليها تعود بالكمال ، فهي ذات اللَّه العليا وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وجنّة المأوى . ومن عرفها لم يشق ، ومن جهلها ضلّ سعيه وغوى . فقال السائل : يا مولاي ، وما العقل ؟ قال : العقل جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ، فهو علّة الموجودات ونهاية المطالب ) . وعن كميل بن زياد ، قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام فقلت : ( يا أمير المؤمنين ، أريد أن تعرّفني نفسي ؟ فقال : يا كميل ، وأي الأنفس تريد أن أعرّفك . فقلت : يا مولاي ، هل هي الأنفس واحدة ؟ قال : يا كميل ، إنّما هي أربعة : الناميّة النباتيّة ، والحسيّة الحيوانيّة ، والناطقة القدسيّة ، والكليّة الإلهيّة . ولكلّ واحدة من هذه ، خمس قوى وخاصيّتان : فالناميّة النباتيّة لها خمس قوى : ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربيّة ، ولها خاصيّتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد . والحسيّة الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس ، ولها خاصيّتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكيّة ، ولها خاصيّتان : النزاهة والحكمة . والكليّة الإلهيّة لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غنى ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيّتان : الرضا والتسليم . وهذه التي مبدؤها من اللَّه وإليه تعود . قال اللَّه تعالى : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « 1 » ، وقال تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 2 » . والعقل وسط الكلّ ) . أقول : النفسان الأخيرتان ليستا في كثير من أفراد الإنسان ، كما مرّ في كلامه عليه السلام في كلمة تقدّم خلق الأرواح على الأجساد .
--> ( 1 ) - الحجر : 29 . ( 2 ) - الفجر : 27 - 28 .