الفيض الكاشاني

54

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

ووجه الفرق : إنّ قول هذا البعض في قطرٍ من أقطار الأرض مع كونه مجتهداً مطلقاً ممّا يستحيل خفاءه والجهل بعينه عادة . فلو كان ثمّ مَنْ هو بهذه الصّفة ، لظهر للمسلمين ونقل قوله . هذا ممّا يدلّ عليه العلم العادي قطعاً . وإن حصل شك في العلم ، فلا أقلّ من الظّن الغالب المتآخم للعلم الكافي في الدّلالة علي مسألة شرعية ، حيث أنّ طرق الفقه كذلك بخلاف قول الإمام ( ع ) المجهول عينه ومحلّه وكلامه في هذه الأعصار المتطاولة بكلّ وجه . فإنّ إدخال قوله مع جملة أقوال قومٍ معلومين تحكّم ظاهر . نعم ! يتوجّه العلم بقول المعصوم ودخوله في أقوال شيعته عند ظهوره ، كما اتّفق لآبائه ( ع ) في مسائل كثيرة اتّفقت فيها كلمة علماء شيعتهم والرّوايات بها عنهم ، كالقول بوجوب مسح الرّجلين في الوضوء ، والمنع من مسح الخفّين ومنع العول والتّعصيب في الإرث ونظائر ذلك . [ عدم اعتبار الإجماع في الفروع المتجدّدة حال الغيب‌ة ] وامّا الفروع الّتى تجدّدت حال الغيبة ووقع الخلاف فيها ، فالرّجوع فيها إلي ما ساق إليه الدّليل من الكتاب والسّنّة وغيرهما من الأدلّة المعتبرة شرعاً لا إلي مثل « 1 » هذه الدّعاوى العارية عن البرهان . وهذا ذَرءٌ من مقال في هذا المقام وبقي الباقي في الخيال . فتنبّه له ولا تكن مِمَّن يعرف الحقّ بالرّجال فتقع في مهاوي الضّلال » . « 2 » هذا كلامه أعلي الله مقامه وهو كلامٌ متين رشيق وبالتّأمّل حقيق ، وفيه « ذكري لمن كان له

--> ( 1 ) . لا يوجد « مثل » في المصدر . ( 2 ) . إلي هنا كلام الشّهيد الثّانى . ( رسائل الشّهيد الثّانى ، رسالة في وجوب صلاة الجمعة ، ص 89 )