الفيض الكاشاني
51
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
غير جهة النّقل ؛ إذ لا سبيل إلي العلم بقول المعصوم لكثرة « 1 » المؤمنين وانتشارهم في البلدان . فإنّهم لا يعرفون بأعيانهم فضلًا عن تفاصيل أحكامهم . نعم ! يمكن ذلك في الزّمان المقارن لعصر ظهور الأئمّة ( ع ) لإمكان العلم بأقوالهم وقتئذٍ ، حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم ، فاتّفاقهم كاشفٌ عن وصول ذلك إليهم من إمامهم وقدوتهم ؛ وإن كان هذا أيضاً لا يخلو من إشكالٍ عند المنصف . وعلي هذا فكلّ إجماع يدّعي في كلام الأصحاب من عصر الشّيخ الطّوسى ( ره ) إلي زماننا هذا وليس مستنداً إلي نقلٍ متواترٍ وآحادٍ ، فلابدّ من أن يراد به واحد ممّا ذكره الشّهيد ( ره ) من الشّهرة أو عدم الظّفر حين دعوي الإجماع بالمخالف أو بتأويل الخلاف علي وجهٍ يمكن مجامعته لدعوي الإجماع وإن بعد ، أو إرادتهم الإجماعَ علي روايته بمعني تدوينه في كتبهم منسوباً إلي الأئمّة ( ع ) ، لامتناع إرادة المعني المصطلح عليه . [ عدم حجية الإجماع المنقول ] وهل هو حجّة ؟ الظّاهر لا ، لعدم دليلٍ عليها . وما استدّل به « 2 » الشّهيد ( ره ) من « أنّ عدالتهم تمنع من الاقتحام علي « 3 » الإفتاء بغير علم » ، « ولا يلزم من عدم الظّفر بالدّليل ، عدم الدّليل » و « بأنّ الظّن يقوي في جانب الشّهرة » ضعيفٌ . لأنّ العدالة إنّما يؤمن معها تعمّد الإفتاء بغير ما يظنّ بالاجتهاد ، وليس الخطاء بمأمونٍ علي الظّنون . والشّهرة الّتى
--> ( 1 ) . مل : بكثرة . ( 2 ) . كا : عليه . ( 3 ) . كا : إلي .