الفيض الكاشاني

37

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

فظهر من هذا ضعف تلك الأقوال حتّي الأخير ؛ لأنّ العلم بعدالة الواسطة : إن كان مستنداً إلي أخبار الرّاوى بأنّه لا يرسل إلّا عن الثّقة فهو عمل بشهادته علي مجهول العين وقد علم حاله . وإن كان مستنده الاستقراء لمراسيله والاطّلاع من خارج علي أنّ المحذوف فيها لا يكون إلّا ثقة ، فهذا في معني الإسناد ولا نزاع لنا فيه . [ دخلٌ ودفعٌ ] قالوا : « إنّ الفرع لا يجوز له أن يخبر عن المعصوم إلّا إذا صحّ له « 1 » الإخبار عنه . وإنّما يكون كذلك إذا ظنّ العدالة ، وبأنّ علّة التّثبّت هو الفسق وهى منتفية فيجب القبول ؛ وبأنّ المسند جاز أن يكون مرسلًا ؛ فإنّه يحتمل أن يكون بين فلانٍ وفلانٍ ، رواة لم يذكر فلا يقبل إلّا أن يستفصل » . « 2 » والجواب : أنّه يجوز أن يعتمد علي علم السّامع بعدم مشافهته للمروي عنه ، وأنّ الواسطة بينهما موجودة فلا يلزم أن يظنّ عدالة الواسطة . وانتفاء علّة التّثبّت موقوفٌ علي ثبوت العدالة كما مرّ تحقيقه . وقول الرّاوى عن فلان يقتضى بظاهره الرّواية عنه بغير واسطة ، ولهذا لا يجوز الإرسال مع احتمال اللّقاء ويجوز مع عدمه . [ احتجاج الشّيخ علي القول الثّالث والجواب عنه ] واحتجّ الشّيخ « 3 » ( ره ) علي القول الثّالث ب - « أنّ الطّائفة عملت بالمراسيل عند سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد . فمن أجاز أحدهما ، أجاز الآخر » .

--> ( 1 ) . المصدر : « إذا صحّ له » : وله صحّة . ( 2 ) . أبو الفضل حافظيان البابلي ، رسائل في دراية الحديث ، ج 1 ، ص 198 ، نقلًا عن الرازي في « المحصول » . ( 3 ) . المحقق الحلّى ، معارج الأصول ، ص 151 ، نقلًا عن الشّيخ .