الفيض الكاشاني

38

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

والجواب : أنّ التّمسّك بعمل الطّائفة موقوفٌ عندنا علي بلوغه حدّ الإجماع ولا نعلمه . تنبيه في معني إجماع الأصحاب علي تصحيح ما يصحّ عن بعض الرّوا وليعلم أنّ من الرّواة جماعة أجمع الأصحاب علي تصحيح ما يصحّ عنهم ، وأقرّوا لهم بالفقه علي ما نقله علماء الرّجال كمحمّد بن أبي عمير وأبان بن عثمان وعبد الله بن المغيرة وحمّاد بن عيسى وغيرهم . « 1 » وقد فهم جماعة من المتأخّرين من هذه العبارة أنّ كلّ حديثٍ كان في طريقه أحدٌ من هؤلاء الثّقات ، وكان السّند إليه صحيحاً ، فهو صحيح . ويجوز نسبته إلي أهل البيت ( ع ) بمجرّد ذلك من غير اعتبار العدالة فيمن يروي هو عنه ؛ حتّي لو روي عن معروف بالفسق أو بالوضع ، فضلًا عمّا أرسل الحديث ، كان ما نقله صحيحاً منسوباً إلي أهل العصمة - صلوات الله عليهم - . وأقول : إنّ الظّاهر أنّ المراد بهذه العبارة ، أنّها كناية « 2 » عن الإجماع علي عدالة ذلك الرّاوى بخلاف غيره ممّن لم ينقل الإجماع علي عدالته ، وهذا غير موجب لتصحيح الحديث مع الإرسال وتوسّط الغير الثّقة الواقعين بعده . فإنّ ما يصحّ عنه هاتين الصّورتين إنّما هو قوله « سمعت فلاناً أو رويت عنه » وما في معناهما ممّا يستفاد من لفظه عن فلان مذكوراً كان باسمه أو مبهماً أو متروكاً . وهذا لا يقتضى علمه بصدور الحديث عن الإمام ( ع ) . ولو كان ذلك معلوماً له بإحدي الطّرق المفيدة للعلم كالتّواتر ونحوه لما أرسله ولا نقله عن الفاسق ، بل كان عليه أن يبين مأخذ علمه وطريق

--> ( 1 ) . السّيد حسن الصّدر ، نهاية الدّراية ، ص 151 وص 268 - 269 . ( 2 ) . مر 1 : عبارة .