الفيض الكاشاني

172

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

بعد دخول الوقت ، فقد أدّي الواجب وخرج عن العهدة بخلافه قبل الوقت . وإن أراد به التّساوي في الجملة ، منعنا بطلان اللّازم . وهل هو إلّا « 1 » أوّل البحث ؟ تنبيه [ في الفرق بين التّخيير في الواجب المخير ، وبينه في الواجب الموسّع ] قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الواجب الموسّع مرجعه في الحقيقة إلي الواجب المخير . لكن ينبغي أن يعلم أنّ بين التّخيير في الموضعين فرقاً من حيث أنّ متعلّقه في المخير للجزئيات المتخالفة الحقيقة . وفى الموسّع الجزئيات المتّفقة الحقيقة . فإنّ الصّلاة المؤدّاة في جزءٍ من أجزاء الوقت مثل المؤدّاة في كلّ جزءٍ من الأجزاء الباقية ، والمكلّف مخير بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخّصاتها المتماثلة بالحقيقة . وقد يفرّق بأنّ التّخيير هناك بين جزئيات الفعل وهاهنا في أجزاء الوقت ، والأمر سهل . تذنيب [ في وجه توقّف بعض الأصحاب في وجوب العزم ] اعلم أنّ بعض الأصحاب توقّف في وجوب العزم علي الوجه الّذى ذكرناه . وله وجهٌ ، لعدم الدّليل عليه وإن كان الحكم له متكرّراً في كلامهم . وربّما استدّل له بتحريم العزم علي ترك الواجب لكونه عزماً علي الحرام ، فيجب العزم علي الفعل لعدم انفكاك المكلّف من هذين العزمين حيث لا يكون غافلًا ، ومع الغفلة لا يكون مكلّفاً وفيه ما فيه والله أعلم .

--> ( 1 ) . لا يوجد « إلّا » في مل ومر 2 .