الفيض الكاشاني
169
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
[ جواب المصنّف عن الدّليل المذكور ] والجواب : إن أرادوا أنّ الفضيلة في الوقت يؤدّي إلي جواز ترك الواجب بالكلّية فهو ظاهر الفساد ؛ وإن أرادوا أنّها يؤدّي إلي جواز تركها في بعض أوقاته فلا محذور فيه . وإنّما يكون ذلك محذوراً لو كان واجباً في ذلك الوقت فقط وليس كذلك ؛ بل وجوبه علي سبيل التّخيير . فالشّارع أوجب علي المكلّف ايقاع الفعل في تمام ذلك الوقت ومنعه من إخلائه عنه ، وسوّغ له الإتيان به في أي جزءٍ شاء منه . فإن اختار المكلّف إيقاعه في أوّله أو وسطه أو آخره ، فقد فعل الواجب . [ احتجاج القائلين بوجوب العزم ] احتجّوا علي وجوب العزم بأربعة وجوه : [ الوجه ] الأوّل : أنّه لو جاز ترك الفعل في أوّل الوقت أو وسطه من غير بدل لم ينفصل عن المندوب . فلابدّ من إيجاب البدل ليحصل التّمييز بينهما . وحيث يجب فليس هو غير العزم ، للإجماع علي عدم بدلية غيره . [ جواب المصنّف عن الدّليل الأوّل ] والجواب : أنّ الانفصال عن المندوب ظاهر ممّا مرَّ . فإنّ أجزاء الوقت في الواجب الموسّع باعتبار تعلّق الأمر بكلٍّ منها علي سبيل التّخيير يجري مجري الواجب المخير ، ففي أي جزءٍ اتّفق ايقاع الفعل فهو قائم مقام إيقاعه في الأجزاء البواقي . فكما أنّ حصول الامتثال في المخير بفعلٍ واحدة من الخصال لا يخرج ما عداها عن وصف