الفيض الكاشاني
159
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
الحكم عند انتفاء المعلّق عليه ، حكمنا بالانتفاء ، لقيام الدّليل الظّاهر عليه ، ومتي ظهر ، كان ذلك قرينة علي أنّ المراد خلاف الظّاهر . [ الدّليل الثّانى ] قالوا ثانياً : لو كان انتفاء الشّرط مقتضياً لانتفاء ما علّق عليه ، لكان قوله تعالي : « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » « 1 » دالّاً علي عدم تحريم الإكراه حيث لا يردن التّحصّن وليس كذلك ، بل هو حرام مطلقاً بالإجماع . [ جواب المصنّف ] والجواب : أمّا اوّلًا : فبمثل ما مرَّ آنفاً . فإنّ الإجماع القاطع هاهنا معارض لدليلنا ، ولا ريب أنّ الظّاهر يدفع بالقاطع . وأمّا ثانياً : فلأنّ ظاهر الآية يقتضى عدم تحريم الإكراه إذا لم يردن التّحصّن ؛ لكن لم يلزم من عدم الحرمة ثبوت الإباحة . إذ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحلّ وقد يكون لامتناع وجود متعلّقها عقلًا . لأنّ السّالبة تصدق بانتفاء المحمول تارة ، ولعدم الموضوع أخري . والموضوع هنا منتفٍ ، لأنّهنّ إذا لم يردن التّحصّن فقد أردن البغاء ومع إرادتهنّ البغاء يمتنع إكراههنّ عليه . فإنّ الإكراه هو حمل الغير علي ما يكرهه ، فحيث لا يكون كارهاً يمتنع تحقّق الإكراه فلا يتعلّق به الحرمة . وأمّا ثالثاً : فلأنّ التّعليق بالشّرط إنّما يقتضى انتفاء الحكم عند انتفائه إذا لم يظهر للشّرط فائدة أخري ، ويجوز أن يكون فائدته في الآية المبالغة في النّهى عن الإكراه يعني أنّهنّ إذا أردن العفّة فالمولي أحقّ بإرادتها ، وإنّ الآية نزلت فيمن يردن التّحصّن
--> ( 1 ) . النور : 33 .