الفيض الكاشاني
147
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
[ 36 ) ] أصل « 1 » في جواز الأمر بشىءٍ مع علم الآمر بانتفاء شرطه هل يجوز الأمر بشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه ؟ وبعبارة أخري « 2 » أن يأمر الله تعالى بأمرٍ « 3 » بشرط أن لا يمنع المكلّف منه أو بشرط أن يقدره فإذا منعه أو لم يقدره أسقط التّكليف عنه ؟ فيه قولان . والظّاهر جوازه بشرط عدم علم المكلّف بانّه سيمنع . [ دليل المصنّف علي رأيه المختار ] لنا : إنّ الأمر كما يحسن لمصالح تنشأ من المأمور به ، كذلك يحسن لمصالح تنشأ من نفس الأمر . فإنّ المكلّف إذا لم يعلم بامتناع فعل المأمور به ، ربّما يوطّن نفسه علي الامتثال ، فيحصل له بذلك لطف في الآخرة وفى الدّنيا ، لانزجاره عن القبيح فتصير مطيعاً ، وربّما يعزم علي التّرك فيصير عاصياً . ويؤيد ذلك : - ما وقع من قصّة إبراهيم ( ع ) « 4 » فإنّه تعالي أمره بذبح ولده مع أنّه منعه منه ؛ وإنّما فعل ذلك لأن يظهر للنّاس انقياده للحكم وتثبّته عليه ؛ - وما روي أنّ النّبى ( ص ) أمر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثمّ اقتصر به علي
--> ( 1 ) . هامش مل ومر 2 : واعلم أنّ لهذا الأصل والّذين يليانه سابقاً ، فوائد كثيرة ومتفرّعاتٌ غير يسيرة ورأينا فيها يخالف رأي أكثر الأصحاب . لكنّا اقتضينا ما يقتضيه نظرنا الكليل وفكرنا العليل دون التّقليد الّذى ليس مساقه إلي سبيل التّحصيل . وإن كان مراعاة ما عليه الأصحاب أحوط في مسلك التّعبّد وأصون لمذهب التّورّع ( منه ) ( مل : التّقليد ) ( 2 ) . لا يوجد « الأمر بشئ مع علم . . . وبعبارة أخري » في مر 2 . ( 3 ) . لا يوجد « بأمرٍ » في مل ، مر 1 وكا . ( 4 ) . ابن كثير ، قصص الأنبياء ، ج 1 ، ص 210 - 212 .