الفيض الكاشاني

136

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

وهذا أيضاً لا يصحّح الفرق ، لأنّ مجرّد وجود ما يصلح لأن يقيد به المطلق لا يكفي في تقييده ، بل لابدّ معه من دليلٍ يوجبه لأنّه خلاف الأصل . ولا دليل فيما نحن فيه يوجب التّقييد ، إذ يمكننا أن نعمل بالأمر المطلق والنّهى المقيد معاً حينئذٍ « 1 » مع بقاء الإطلاق علي حاله ، ولم نجد منافاة كما عرفت . تنبيه فيه تفريع : [ الفرق بين الطهارة بالماء المغصوب ، والطهارة باستعمال الإناء المغصوب أو في مكانٍ مغصوب ] لا يغرّنّك مثل ما إذا أمر الشّارع بالطّهارة ونهي عن الغصب . فتطهّر المكلّف من الإناء المغصوب أو جعلها مصبّاً لماء الطّهارة أو تطهّر في المكان المغصوب ، فتظنّ أنّه يتفرّع علي هذا الأصل كلّاً . فإنّ متعلّق « 2 » النّهى فيها ، الّذى هو الغصب ، ليس نفس متعلّق الأمر الّذى هو الطّهارة ، ولا جزء منها ، بل هما حقيقتان متغايرتان ليس لأحدهما مدخل في وجود الأخري . وانّما وقع إحديهما مقارناً للأخري مقارنة الجار لصاحب الدّار ، ومقارنة اللّازم التّابع « 3 » لحقيقة الملزوم المتبوع . وهذا بخلاف الصّلاة ، فإنّ الكون في المكان والاستقرار عليه بالقيام والقعود والرّكوع والسّجود جزء نفس ذات الصّلاة المطلوبة للشّارع . وأمّا الطّهارة فحقيقتها مجرّد إجراء الطّهور علي البدن مع النّية . ولاحظّ للكون والمكان من المدخلية في ذاتها مطلقاً ، لا

--> ( 1 ) . لا يوجد « حينئذٍ » في مر 2 وكا . ( 2 ) . مر 1 : متفرّع . ( 3 ) . مر 1 : المتابع .