الفيض الكاشاني
133
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
وإن لم ينفكّ هي عنها في الواقع ، فليتأمّل ! وتحقيق المقام : أنّ الشّارع إذا أمر بالصّلاة ونهي عن الغصب ، فيحتمل أن يجعل نهيه عن الغصب قرينة علي إرادة الصّلاة الّتى لم يكن متضمّنة « 1 » للغصب ، بأن تعلّق له غرضٌ بالصّلاة في غير المحلّ المغصوب ، وحينئذٍ كان الأمر مقيداً بأن لا يكون المأمور به ممّا أوقعه المكلّف علي النّهج المخصوص . ويحتمل أن لا يتعلّق له غرضٌ بذلك ، بل مقصوده بالأمر ، الصّلاة علي أي وجهٍ اتّفقت ، لكن غرضه في النّهى « 2 » يتعلّق بعدم صدور الغصب من المكلف ؛ وحينئذٍ كان الأمر مطلقاً غير مقيدٍ بأن لا يكون في المحلّ المغصوب . وإذا احتمل الأمران ينبغي أن يصار إلي التّرجيح ؛ وإبقاء الأمر علي إطلاقه أولي للأصالة وعدم ثبوت الدّليل علي التّقييد . [ اجتماع الأمر مع الكراهية ] ويؤيده ثبوت العبادات المكروهة « 3 » من الشّارع كالصّلاة في بعض المواضع « 4 » والصّيام في بعض الأيام . فإنّ الأمر كما يضادّ النّهى تحريماً ، يضادّ النّهى « 5 » تنزيهاً . فلو لم يجتمع مع التّحريم لما اجتمع مع الكراهية ، إذ لا مانع إلّا التّضاد .
--> ( 1 ) . مر 2 : منضمّة . ( 2 ) . مر 1 : بالنّهى . ( 3 ) . كصلاة النّافلة في بعض الأوقات ، والصوم الغير الواجب في السّفر ، والوضوء بالماء المسخّن بالشّمس . . . ( 4 ) . مر 1 : المواقف . ( 5 ) . لا يوجد « تحريماً يضادّ النّهي » في مر 1 .