الفيض الكاشاني
93
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
في تلك المسألة . نعم ! تعميمه لنواهي الله لا يخلو من تكلّفٍ ما ، لكنّ الأمر فيه سهلٌ . « 1 » وهذه الوجوه وإن كان الخدش في كلٍّ منها ممكناً ، إلّا أنّ لاجتماعهما أثراً عظيماً في تقوية الظّن . [ احتجاج القائلين بأنّ صيغة الأمر حقيية في النّدب ] احتجّ القائلون بالنّدب في الأمر بما نقل عن أهل اللّغة من أنّه لا فارق بين السّؤال والأمر إلّا الرّتبة . فإنّ رتبة الآمر أعلي من رتبة السّائل . والسّؤال إنّما يدلّ علي النّدب ، فكذلك الأمر ؛ إذ لو دلّ الأمر علي الإيجاب لكان بينهما فرقٌ آخر وهو خلاف ما نقلوه . والجواب : إنّ هذا النّقل عن أهل اللّغة غير ثابتٍ . بل صرّح بعضهم بعدم صحّته . [ احتجاج القائلين بأنّ صيغتى الأمر والنّهى حقيقتان في القدر المشترك ] واحتجّ القائلون بأنّهما للقدر المشترك : بأنّ صيغة الأمر استعملت تارة في الوجوب ، وتارة في النّدب ، وكذا صيغة النّهى استعملت تارة في التّحريم وتارة في الكراهة . فإن كانتا موضوعتين لكلٍّ منهما ، لزم الاشتراك . أو لأحدهما فقط ، لزم المجاز ، فيكونان حقيقتين في القدر المشترك فيهما وهو طلب الفعل في الأمر وطلب التّرك في النّهى دفعاً للاشتراك والمجاز . والجواب : إنّ هذا تعيينٌ لأحد مدلولات اللّفظ بالتّرجيح ، والتّحقيق أنّه غير جائز كما مرّ .
--> ( 1 ) . لا يوجد « لا يقال : هذا يدلّ . . . فيه سهلٌ » في مر 1 ، مل وكا .