الفيض الكاشاني

94

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

سلّمنا ! لكنّ المجاز وإن كان مخالفاً للأصل ، لكن يجب المصير إليه إذا دلّ الدّليل عليه . وقد بينّا بالأدلّة السّابقة أنّهما حقيقتان في الوجوب والتّحريم بخصوصهما ، فلابُدَّ من كونهما مجازاً فيما عداهما ، وإلّا لزم الاشتراك المخالف للأصل المرجوح بالنّسبة إلي المجاز إذا تعارضا . وبهذا الجواب بطل كثيرٌ من المذاهب في هذا الباب . تنبيه [ في ورود كلٍّ من الصّيغتين عقيب الأخري ] ورود كلٍّ من الصّيغتين عقيب الأخري قرينة علي إرادة الإباحة غالباً . سيما « 1 » في الأمر . تفريع [ في حكم ورود الصّيغتين بلا قرينة ] كلّما ورد الصّيغتان بلا قرينة : فعلي المختار يجب حملهما علي الوجوب والتّحريم ؛ وعلي القول الثّانى علي النّدب والكراهة ؛ وعلي الثّالث والرّابع يكونان مجملتين فيجب التّوقف حتّي يظهر المراد . وقيل : بل حينئذٍ يحمل علي النّدب ، لأنّ اقتضاء كون الفعل راجحاً ، أمرٌ متيقّنٌ وما زاد عليه مشكوكٌ فيه ، فيتمسّك في نفيه بالأصل لكونه زيادة في التّكليف . غير أنّه إذا قامت القرينة علي إرادته كان استعمال اللّفظ فيه واقعاً غير محلّه غير مشتغلٍ عنه إلي غيره . كما يقوله القائل بالنّدب . وهذا ممّا نفرّق به بين القولين حيث أنّ الاحتياج إلي القرينة بحسب الحقيقة علي

--> ( 1 ) . يزاد « و » في مر 2 ومل .