الفيض الكاشاني
28
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
القرآن ، كما مرّ في حديث القيل والقال وكثرة السؤال وفساد المال ( « 1 » ) . وكما يؤثر أنّ مولانا الحسن ( ع ) تلا قوله ( عزو جل ) : « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( « 2 » ) ، فقال له معاوية : أين قصّة لحيتك ولحيتي في الكتاب ؟ وقد كان الحسن ( ع ) حسن اللحية وكان معاوية قبيحها ، فقال ( ع ) : قوله ( عزو جل ) : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » ( « 3 » ) . ( « 4 » ) ولو استنبط لعن الواشمة وأخواتها من قوله ( عزو جل ) حكايةً عن إبليس اللعين : « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » ( « 5 » ) ، لكان أقرب . قال بعض المحقّقين ما ملخّصه ( « 6 » ) : إنّ العلم بالشيء إمّا يستفاد من الحسّ برؤية أو تجربة أو سماع خبر أو شهادة أو اجتهاد أو نحو ذلك ؛ ومثل هذا العلم لا يكون إلّا متغيّراً فاسداً محصوراً متناهياً غير محيط ، لأنّه إنّما يتعلّق بالشيء في زمان وجوده علم ، وقبل وجوده علم آخر ، وبعد وجوده علم ثالث ، وهذا ( « 7 » ) كعلوم أكثر الناس . وإمّا يستفاد ( « 8 » ) من مبادئه وأسبابه وغاياته علماً واحداً كلّيّاً بسيطاً محيطاً علي وجه
--> ( 1 ) . تقدّم في ص 9 . ( 2 ) . الأنعام : 59 . ( 3 ) . الأعراف : 58 . ( 4 ) . لم نقف علي مصدر الحكاية . ( 5 ) . النساء : 119 . ( 6 ) . قاله ملّا صدرا ، راجع شرح أصول الكافي : 2 / 335 - 337 و 350 - 352 . ( 7 ) . في ج : هكذا . ( 8 ) . لم ترد « يستفاد » في ب .