الفيض الكاشاني
29
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
عقلي غير متغيّر ، فإنّه ما من شيء إلّا وله سبب ولسببه سبب ، وهكذا إلي أن ينتهى إلي مسبّب الأسباب ، وكلّ ما عرف سببه من حيث يقتضيه ويوجبه فلابدّ وأن يعرف ذلك الشيء علماً ضروريّاً دائماً . فمن عرف الله تعالى بأوصافه الكماليّة ونعوته الجلاليّة ، وعرف أنّه مبدء كلّ وجُودٍ وفاعل كلّ فيض وجود ، وعرف ملائكته المقرّبين ، ثمّ ملائكته المدبّرين المسخّرين للأغراض الكلّيّة العقليّة بالعبادات الدائمة والنسك المستمرّة من غير فتور ولغوب الموجبة لأن يترشّح عنها صور الكائنات ، كلّ ذلك علي الترتيب السببى والمسبّبي ، فيحيط علمه بكلّ الأمور وأحوالها ولواحقها علماً بريّاً من التغيير والشكّ والغلط ؛ فيعلم من الأوائل الثواني ، ومن الكلّيّات الجزئيّات المترتّبة عليها ، ومن البسائط المركّبات ، ويعلم حقيقة الإنسان وأحواله وما يكملها ويزكّيها ويَسعدها ويصعدها إلي عالم القدس ، وما يدنسها ويردئها ويشقيها ويهويها إلي أسفل السافلين ، علماً ثابتاً غير قابل للتغيّر ولا محتملًا لتطرّق الريب ، فيعلم الأمور الجزئيّة من حيث هي دائمة كلّيّة ومن حيث لا كثرة فيه ولا تغيّر وإن كانت هي كثيرة متغيّرة في أنفسنا وبقياس بعضها إلي بعض . وهذا ( « 1 » ) كعلم الله سبحانه بالأشياء وعلم ملائكته المقرّبين وعلوم الأنبياء والأوصياء ( ع ) بأحوال الموجودات الماضية والمستقبلة وعلم ما كان وعلم ما سيكون إلي يوم القيامة من هذا القبيل ؛ فإنّه علم كلّى ثابت غير متجدّد بتجدّد المعلومات ولا متكثّر بتكثّرها ؛ ومن عرف كيفيّة هذا العلم عرف معني قوله ( عزو جل ) : « وفيه تبيان كلّ
--> ( 1 ) . في ج : وهكذا .