الفيض الكاشاني

7

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

عَنْ بَيِّنَةٍ » ، ( « 1 » ) ولئلّا تحتاج أمّته إلي السالفين في شيء ممّا يهمّهم من علم الدين ، ومن لم‌يعتقد ذلك كذلك فهو الظانّ بالله وبرسوله ظنّ السوء . قال الله سبحانه : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ( « 2 » ) . وقال : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ( « 3 » ) . وقال : « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( « 4 » ) . وفى نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( ع ) في كلام له : « أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَي إتْمامِهِ ، أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَي ، أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ ( ص ) عَنْ تَبْلِيغِهِ وأَدَائِهِ ، واللهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ، » . ( « 5 » ) ( الحديث ) ، ويأتي تمامه . وفى بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفّار والكافي لثقة الإسلام محمّد بن يعقوب ( ره ) بإسنادهما عن أبي جعفر ( ع ) قال : « إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَي لَمْ يَدَعْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْأُمّة إلَّا أَنْزَلَهُ فِى كِتَابِهِ وبَيَّنَهُ لِرَسُولِهِ ( ص ) ، وجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً ، وجَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيلًا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وجَعَلَ عَلَي مَنْ تَعَدَّي ذَلِكَ الْحَدَّ حَدّاً » . ( « 6 » )

--> ( 1 ) . الأنفال : 42 . ( 2 ) . الأنعام : 38 . ( 3 ) . النمل : 89 . ( 4 ) . الأنعام : 59 . ( 5 ) . نهج البلاغة : 61 ، كلام 18 ؛ والآية في الأنعام : 38 . ( 6 ) . بصائر الدرجات : 26 ؛ الكافي : 1 / 59 ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلي الكتاب والسنة . . . ، ح 2 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 268 ) : « مثال ذلك في العبادات أنّه جعل للصوم حدّاً وهو الكفّ عن الأكل والشرب والمباشرة مدّةً ، وجعل عليه دليلًا وهو قوله تعالي : « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ( البقرة : 187 ) ، ثمّ جعل علي من تعدّي ذلك الحدّ بأن أكل أو شرب أو باشر حدّاً وهو الكفّارة ؛ ومثاله في المعاملات : أنّ سبحانه جعل لثبوت الزنا حدّاً وهو الأربعة شهود وجعل عليه دليلًا وهو قوله تعالي : « فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » ، ثمّ جعل علي من تعدّي ذلك الحدّ بأن شهد عليها قبل تمام العدد حدّاً وهو الثمانون جلدةً إلي غير ذلك » .