الفيض الكاشاني
6
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
الأصل الأوّل [ أن الله تعالى انزل جميع ما يحتاج اليه عباده من احكام الشرائع ] إنّه ما قبض الله تعالى نبيّه ( ص ) حتّي أكمل دينه وأتمّ نعمته ، كما قال تعالي في أواخر عمر النبيّ ( ص ) : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ( « 1 » ) . ولم يدع شيئاً ممّا يحتاج إليه الناس إلّا أنزله في كتابه وبيّنه نبيّه ( ص ) في سنّته فلم يبقِ شيء من العلوم الاعتقاديّة والعمليّة إلّا ورد في كتاب أو سنّة حتّي أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة ، ( « 2 » ) وما كان منها يحتاج إلي بيان وحجّة أتي معه بهما في أتمّ وجه وأبلغه من بيّنة وبرهان وخطابة وجدال بالتي هي أحسن ، إلي غير ذلك . وبالجملة لكلّ طائفة ما يناسب أفهامهم « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ
--> ( 1 ) . المائدة : 3 . ( 2 ) . أشار إلي حديث عن الصادق هذا نصّه : « عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : مَا خَلَقَ اللهُ حَلَالًا وَلَا حَرَاماً إِلَّا وَلَهُ حَدٌّ كَحَدِّ الدَّارِ ، فَمَا كَانَ مِنَ الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنَ الطَّرِيقِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الدَّارِ فَهُوَ مِنَ الدَّارِ حَتَّي أَرْشُ الْخَدْشِ فَمَا سِواهُ وَالْجَلْدَةِ وَنِصْفِ الْجَلْدَةِ » ؛ راجع : الكافي : 1 / 59 ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلي الكتاب والسنّة . . . ، ح 3 ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في الوافي : « « الخدش » تقشير الجلد بعود ونحوه ، وأرشه ما يجبر نقصه من الدية . و « الجلدة » الضربة بالسوط ، ونصفها أن يؤخذ بنصف السوط فيضرب . ولا يخفي أنّ هذه الأخبار صريحة في أنّه ليس لأحد التصرّف في أحكام الله برأيه ، وأنّ المتناقضات التي أدّت إليها آراء المجتهدين لا يجوز العمل بها ، لا لمن اجتهد ، ولا لمن قلّد ؛ وأنّ الحلال حلال دائماً والحرام حرام أبداً ، ولكلّ منهمما حدّ معيّن ودليل معيّن أبداً » ؛ راجع الوافي : 1 / 269 .