الفيض الكاشاني

208

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

ورَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إلَي اللهِ تَعالي مَعَ وَلَايَتِنَا ، ولَا يَأْتَمُّ بِنَا ولَا يُعَادِينَا ولَا يَعْرِفُ حَقَّنَا ، فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُ ويُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، فَهَذَا مُسْلِمٌ ضَعِيفٌ » ( « 1 » ) . وفى مصباح الشريعة عن الصادق ( ع ) : « اتَّقِ اللهَ ، وكُنْ حَيْثُ شِئتَ ومِنْ أَى قَوْمٍ شِئتَ ، فإنَّهُ لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي ( « 2 » ) التَّقْوَي ، والْمُتَّقِى مَحْبُوبٌ عِنْدَ كُلِّ فَرِيقٍ ، وفِيهِ جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ ورُشْدٍ ، وهُوَ مِيزَانُ كُلِّ عِلْمٍ وحِكْمَةٍ ، وأَسَاسُ كُلِّ طَاعَةٍ مَقْبُولَةٍ ؛ والتَّقْوَي مَاءٌ يَنْفَجِرُ مِنْ عَيْنِ الْمَعْرِفَةِ ، بِاللهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ فَنٍّ مِنَ الْعِلْمِ ، وهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَّا إلَي تَصْحِيحِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخُمُودِ تَحْتَ هَيْبَةِ اللهِ وسُلْطَانِهِ ، ومَزْيَدُ التَّقْوَي يَكُونُ مِنْ أَصْلِ اطِّلَاعِ اللهِ ( عزو جل ) عَلَي سِرِّ الْعَبْدِ بِلُطْفِهِ ، فَهَذَا أَصْلُ كُلِّ حَقٍّ . وأَمَّا الْبَاطِلُ فَهُوَ مَا يَقْطَعُكَ عَنِ اللهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً عِنْدَ كُلِّ فَرِيقٍ ؛ فَاجْتَنِبْ عَنْهُ ، وأَفْرِدْ سِرَّ اللهِ ( « 3 » ) تَعَالَي بِلَا عِلَاقَةٍ . قَالَ رسول اللهِ ( ص ) : أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ « لَبِيدٍ » ، حيثُ قالَ : * * * ألَا كُلُّ شَيْءٍ مَا سِوَي اللهَ بَاطِلٌ * * * * * * وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِل ( « 4 » ) * * *

--> ( 1 ) . الاحتجاج : 2 / 6 - 7 . ( 2 ) . زا في ج : أنّ . ( 3 ) . في ص : سرّك للهِ . ( 4 ) . هذا البيت من قصيدة أزيد من خمسين بيتاً ل - « لبيد بن ربيعة الصحابيّ » رثا بها نعمان بن المنذر ملك الحيرة ؛ وأولّها كذلك : ألا تسألان المرءَ ماذا يحاولُ * أتحبٌ فيُقضي أم ضلالٌ وباطلٌ هو لبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامري ( ؟ - 41 ق ) ، الشاعر ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهليّة من أهل عالية نجد ، أدرك الإسلام ووفد علي النبيّ ، ترك الشعر فلم يقل في الإسلام إلّا بيتاً واحداً ؛ راجع : الطبقات الكبري : 6 / 33 ؛ الثقات : 3 / 360 ؛ الوافي بالوفيات : 24 / 299 .