الفيض الكاشاني
209
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
فَالْزَمْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الصَّفَا والْتُّقَي مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وحَقَائِقِ الْيَقِينِ والرِّضَا والتَّسْلِيمِ ، ولَا تَدْخُلْ فِى اخْتِلَافِ الْخَلْقِ ومَقَالاتِهِمْ ، فَيَصْعَبُ عَلَيْكَ . وقَدِ أجْمَعَتِ ( « 1 » ) الْأُمّة الْمُخْتَارَةُ بِأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وأَنَّهُ عَدْلٌ فِى حُكْمِهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ ، ولَا يُقَالُ لَهُ فِى شَيْءٍ مِنْ صُنْعَتِهِ ( « 2 » ) « لِمَ » ، ولَا كَانَ ولَا يَكُونُ شَيْءٌ إلَّا بِمَشِيَّتِهِ ، وأَنَّهُ قَادِرٌ علَي مَا يَشَاءُ ، صَادِقٌ فِى وَعْدِهِ ووَعِيدِهِ ، وأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُهُ وأَنَّهُ مَخْلُوقٌ ، وأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْكَوْنِ والْمَكَانِ والزَّمَانِ ، وأَنَّ إحْدَاثَهِ وَإفنائَهِ غيرَهُ سوى ( « 3 » ) ، مَا ازْدَادَ بِإحْدَاثِهِ عِلْماً ولَا يَنْقُصُ بِفِنَائِهِ مُلْكُهُ عَزَّ سُلْطَانُهُ وجَلَّ سُبْحَانُهُ ؛ فَمَنْ أَوْرَدَ عَلَيْكَ مَا يَنْقُضُ هَذَا الْأَصْلَ فَلَا تَقْبَلْهُ ، وجَرِّدْ بَاطِنَكَ لِذَلِكَ تَرَي بَرَكَاتِهِ عَنْ قَرِيبٍ ، وتَفُوزُ مَعَ الْفَائِزِينَ » ( « 4 » ) . وعنه ( ع ) قال : « رُوِى أَنْ ثَعْلَبَةَ الأسديّ ( « 5 » ) سَأَلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ( ص ) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » ( « 6 » ) ؟ فَقَالَ ( ع ) : وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ، وانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، واصْبِرْ عَلَي مَا أَصَابَكَ ، حَتَّي إذَا رَأَيْتَ شُحّاً مُطَاعاً وهَوًي مُتَّبَعاً وإعْجَابَ كُلِّ ذِى رَأْى بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ ، ودَعْ أَمْرَ الْعَامّة » ( « 7 » ) .
--> ( 1 ) . في ص : اجتمعت . ( 2 ) . في ص : صنعه . ( 3 ) . في ص : إحداث الكون وفنائه عنه سواء . ( 4 ) . مصباح الشريعة : 59 - 60 ؛ بحار الأنوار : 67 / 294 - 295 ، باب 56 ، ح 40 . ( 5 ) . في بعض المصادر : الخشّنيّ ، وفى بعضها : الحبشيّ ، وفى المصباح : الأسديّ . ( 6 ) . المائدة : 105 . ( 7 ) . مصباح الشريعة : 18 - 19 ؛ بحار الأنوار : 97 / 83 - 84 ، أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، باب 1 ، ح 51 .