الفيض الكاشاني

205

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

نُورٍ ، وفَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ ، ووَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ ؛ وإذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِى قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ ، وسَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ ، ووَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » » ( « 1 » ) . وفى كتاب التوحيد بإسناده عنه ( ع ) : « أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ : أَمُكْتَسَبَةٌ هِيَ ؟ ( « 2 » ) فَقَالَ : لَا . فَقِيلَ لَهُ : فَمِنْ صُنْعِ اللهِ ( عزو جل ) ومِنْ عَطَائِهِ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ولَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ ولَهُمْ اكْتِسَابُ » ( « 3 » ) . وبإسناده عن محمّد بن عيسى قال : « قَرَأْتُ فِى كِتَابِ عَلِى بْنِ هِلَالٍ عَنِ الرَّجُلِ

--> ( 1 ) . التوحيد : 415 ، باب 64 ، ح 14 ؛ الكافي : 1 / 166 ، كتاب التوحيد ، باب الهداية أنّها من الله ، ح 2 ؛ والآية في الأنعام : 125 ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في ( الوافي : 1 / 562 - 563 ) : « « إنّ الله إذا أراد بعد خيراً » أي قدّره في عالم التقدير من أهل السعادة الأخرويّة ، وجعل روحه من جنس أرواح الملائكة الأخيار ؛ « نكت في فلبه نكتة من نور » ألقي في قلبه نيّة صالحةً أو خاطر خير يؤثر فيه من فعل فعل أو قول سمع ؛ « والنكت » أن يضرب في الأرض بقضيب ونحوه فيؤثر فيها ؛ « وفتح مسامع قلبه » بتكرير الإدراكات النوريّة الناشئة من تكثير الأعمال الصالحة وسماع الأقوال الفاتحة من جنس ما يتأثّر منه قلبه أوّلًا فيقوي بها استعداده لأن يصير بها ملكةً نفسانيّةً ويخرج بها نور قلبه من الضعف إلي الكمال ومن القوّة إلي الفعل فيستعدّ أن يصير ذاتاً جوهريّة نورانيّة قائمة بذاتها فاعلة للخير والهداية ، وإليها أشار : « وكّل به ملكاً يسدّده » ؛ فهذا الملك خلقه الله من مادّة تلك النيّة الصالحة والحالة النفسانيّة واشتدادها بتكرّر النيّات والإدراكات التي تناسبها ويولّد هذا الملك في عالم المعني من تلك النيّة وما يتقوّي به في رحم النفس كتولّد الحيوان في عالم الصورة من ماء مهين يتغذّى ويتقوّى مدّةً بدم الحيض في رحم الأمّ حتّي يصير شخصاً حيوانيّاً مستقلّاً بذاته ، وقس عليه معني إرادة السوء ؛ والنكتة السوداء وسدّ المسامع وتوكيل الشيطان وإضلاله إيّاه » . ( 2 ) . في ص : أهي مكتسبةٌ . ( 3 ) . التوحيد : 416 ، باب 64 ، ح 15 ؛ في المصدر : « ولهم اكتساب الأعمال . . . . » .