الفيض الكاشاني

189

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

وفى نهج البلاغة في العهد الّذى كتبه ( ع ) للأشتر النخعيّ ( ره ) حين أرسله إلي مصر : « ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِى نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ ، ولَا يُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ ( « 1 » ) ، ولَا يَتَمَادَي فِى الزَّلَّةِ ، ولَا يَحْصَرُ ( « 2 » ) مِنَ الْفَيْءِ إلَي الْحَقِّ إذَا عَرَفَهُ ، ولَا تُشْرِفُ نفْسُهُ عَلَي طَمَعٍ ، ولَا يَكْتَفِى بِأَدْنَي فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ ، وأَوْقَفَهُمْ فِى الشُّبُهَاتِ ، وآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ ، وأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ ، وأَصْبَرَهُمْ عَلَي تَكَشُّفِ الْأُمُورِ ، وأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتّضَاحِ الْحُكْمِ مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إطْرَاءٌ ( « 3 » ) ، ولَا يَسْتَمِيلُهُ إغْرَاءٌ ؛ وأُولَئِكَ قَلِيلٌ . ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ ، وافْسَحْ لَهُ فِى الْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ ، وتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إلَي النَّاسِ ، وأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ ؛ فَانْظُرْ فِى ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً ، فإنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِى أَيْدِى الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَي ويُطْلَبُ ( « 4 » ) بِهِ الدُّنْيَا » ( « 5 » ) . ( الحديث ) . أخذنا منع موضع الحاجة . وأمّا الاصطلاحات المنطقيّة فليس إلي تعلّمها مزيد حاجة ، ولذلك لم يذكره القدماء ، وذلك لأنّ الفكر والاستدلال غريزيّان ( « 6 » ) للإنسان ، إذ لا شكّ أنّ كلّ مكلّف عاقل له قوّة فكريّة يرتّب بها المعلومات وينتقل بها إلي المجهولات ، وإن لم يعلم كيفيّة

--> ( 1 ) . لا تحمله مخاصمة الخصوم علي اللجاج والإصرار علي رأيه . ( 2 ) . لا يضيق صدره . ( 3 ) . لا تحمله علي الكبر والعجب ولا يستخفّه زيادة الثناء عليه . ( 4 ) . في ص : تطلب . ( 5 ) . نهج البلاغة : 434 - 435 ، كلام 53 . ( 6 ) . في ب : غريزتان .