الفيض الكاشاني

190

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

الترتيب والانتقالات ، كما يشاهد في بدو الحال من الأطفال . فكما أنّ صاحب الباصرة يدرك المحسوسات وإن لم يعلم كيفيّة الإحساس هل هو خروج الشعاع أو انطباع الصورة في الجليديّة أو غير ذلك ، كذلك صاحب القوّة الفكريّة يتفكّر ويستدلّ وإن لم يعلم كيفيّة الفكر والاستدلال . وبالجملة ، نسبة علم المنطق إلي الفكر كنسبة العروض إلي الشعر بعينه ، فكما أنّ الإنسان إذا كان له قوّة شعريّة وطبيعة موزونة ينشد الشعر ويميّز بين صحيحه وفاسده وإن لم يتعلّم العروض ، فكذلك من كان له قوّة فكريّة يتفكّر ويستدلّ ويميّز بين صحيحه وفاسده وإن لم يتعلّم المنطق . واحتمال الخطأ مشترك بين العالم به والجاهل وكذا سببه الّذى هو الغفلة وعدم بذل الطاقة ، وكما يحصل التمييز من المنطق كذلك قد يحصل من المعلّم المنبّه ، فإنّ كثيراً ما يغلط الإنسان في فكره فإذا عرضه علي غيره ينبّهه ويشير إليه بموضع خطائه ، ولو نفع المنطق في العصمة عن الخطأ لكان أهله أعلم الناس وأصوبهم في المذهب ولم يقع الخطأ منهم أصلًا ؛ وليس كذلك كما هو معلوم . وصل [ المجتهد المطلق من مخترعات المتأخرين ] فإذا تحقّق المفتى بهذا الوصف وجب علي الناس الترافع إليه وقبول قوله والتزام حكمه ، لأنّه منصوب من الإمام ( ع ) علي العموم بقوله : « انظروا إلي رجل منكم قد روي حديثنا » ( « 1 » ) . ( الحديث ) - وقد مضي ذكره - ويجوز أن يحصل هذه المرتبة

--> ( 1 ) . عوالي اللئالي : 3 / 193 ، ح 37 .