الفيض الكاشاني

185

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

ذلك - شكر الله مساعيهم - بخلاف عبارات المجتهدين واختلافات فتاويهم المجرّدة عن الدليل والنصّ عن المعصومين ، فإنّها لاضابطة لها . والشهرة ليست بحجّة وسيّما الشهرة الّتى هي في البين اليوم ، فإنّها شهرة من المتأخّرين المجتهدين دون القدماء الأخباريّين ، ومأخذها غير معلوم ، و « ربّ مشهور لا أصل له » ، وربّ أصيل لم يشتهر كما يعرفه من جرّبه . وأيضاً قد ورد عنهم ( ع ) في حديث ( « 1 » ) التعارض الأخذ بالاحتياط والتخيير أو غيرهما ، وهو إذن للمكلّفين عامّة بالعمل بالأخبار المختلفة الواردة عنهم ( ع ) علي النهج المقرّر ، ولا إذن عنهم ( ع ) في الاجتهاد ، بل ورد المنع منه فضلًا عن الأخذ بقول المجتهد المجرّد عن نسبته إلي المعصوم ، خصوصاً مع اضطراب فتاويهم ، بل فتوي الواحد منهم بحسب كتبه وأوقاته . فإن قيل : لم يصل إلينا من الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت ( ع ) حكم جميع المسائل ، ولا كلّ أحد يقدر علي أن يستنبط منها ما يرد عليه من القضايا ، والمجتهدون استنبطوها ودوّنوها وبذلوا فيها غاية المجهود مع أفهامهم الثاقبة وقرائحهم النافذة ( « 2 » ) الّتى يعلم أنّها أقوي من أفهامنا وقرائحنا ؟ قلنا : قد عرفت ( « 3 » ) أنّ ما لم يصل إلينا علمه من الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت ( ع ) يجب ردّ علمه إلي الله ورسوله والأئمّة ( ع ) ، ثمّ التوقّف فيه والاحتياط إن أمكن ، وإلّا فالتخيير ، لا ردّه إلي ظنون المجتهدين ؛ وأنّ من قدر أن يستنبط الحكم من

--> ( 1 ) . في ج : مسألة . ( 2 ) . في ج : الناقدة . ( 3 ) . زاد في أ : من الأصول .